عشرة أسباب للثبات على الدين (5) "الصلاة - الدعاء"
الشيخ سعيد محمود • التزكية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
(9) الصلاة
مِن أعظم أسباب الثبات على دين الله -عز وجل-: "الصلاة".
والصلاة بنوعيها -الفرض والنفل- مما يعين الإنسان على الثبات، وقد قال ربنا -تبارك وتعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (البقرة:153) . وقال الله -تعالى-: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) (البقرة:45-46) .
قال ابن كثير -رحمه الله-: "قال أبو العالية: إن الصلاة مِن أكبر العون على الثبات في الأمر".
وروى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى" (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) .
وروى ابن جرير -رحمه الله- بسنده أن ابن عباس -رضي الله عنهما- نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام وهو يقول: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) (أخرجه الطبري في تفسيره بإسنادٍ حسن) ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول عند إقامة الصلاة: ( أَقِمِ الصَّلَاةَ يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .
- ولمَ لا تكون الصلاة راحة، وهي حصن مِن الوساوس والأمراض الشيطانية والنفسانية؟! قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى? صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ) (المعارج:19-23) .
- ولمَ لا تكون سببًا للثبات، وهو الحاجز بيْن العبد وبين المعاصي؟! قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) (العنكبوت:45) .
- لمَ لا تكون سببًا للثبات، وهي الكفارة للخطايا والذنوب؟! قال الله -تعالى-: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) (هود:114) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ ) قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: ( فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ) (متفق عليه) .
- ولمَ لا تكون الصلاة مِن أسباب الثبات، وهي سبب النجاة مِن النفاق ومِن النار؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
- ولمَ لا تكون الصلاة مِن أسباب الثبات، وأهل المواظبة عليها في المساجد خصوصًا يصيرون مع الوقت جزءًا مِن المسجد، ويحصل بينهم وبين الملائكة صحبة وملازمة؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا، الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ، إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ، وَإِنْ مُرِضُوا عَادُوهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ ) (رواه أحمد والحاكم، وحسنه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( جَلِيسُ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: أَخٍ مُسْتَفَادٍ، أَوْ كَلِمَةٍ مُحْكَمَةٍ، أَوْ رَحْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .
- ولمَ لا تكون الصلاة مِن أسباب الثبات، وهي حافلة بالذكر، والذكر مِن أسباب ثبات القلوب، كما قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (الرعد:28) .
- ولمَ لا تكون الصلاة مِن أسباب الثبات، وهي التي تفرِّج الهموم، وتنشِّط النفوس عند الكرب؟! قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ) (الحجر:97-98) .
- ولمَ لا تكون الصلاة مِن أعظم أسباب الثبات، وهي آخر وصية لأعظم ناصح؟!
عن أنس -رضي الله عنه- قال: "كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ الصَلَاةَ الصَلَاةَ, اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهَا حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ" (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
فاللهم أعنا على حفظ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واجعل الصلاة قرة عيوننا، وثبات قلوبنا.
(10) الدعاء
مِن أعظم أسباب الثبات على دين الله -عز وجل-: "الدعاء".
- فإن الدعاء مِن أجلِّ الطاعات، وأعظم القربات التي يحبها الله -عز وجل- مِن عبده؛ لما يتضمن مِن الاعتراف بعظمة البارئ، وقوته، وغناه، وقدرته؛ ولما فيه مِن تذلل العبد وانكساره بيْن يدي خالقه -تبارك وتعالى-.
وقد أمرنا الله بالدعاء، ووعدنا بالإجابة؛ قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة:186) ، وقال: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر:60) .
لا تـسـألـنّ بــني آدم حــاجـةً واسأل الذي أبوابه لا تحجبُ
الله يغضب إن تركت سـؤالـه وبني آدم حين يُسأل يغـضبُ