شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شهود آثار ربوبية الله في خلقه (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- أما الصالحون فهم الفائزون؛ لأنهم المحسنون: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) (متفق عليه) .

- صور مِن خُلُق المراقبة عند الصالحين: "عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- يسد أنفه، وهو يقسِّم المسك، ويطفئ السراج بعد انتهاء مجلس الوزراء".

حول القول الثالث: أن الأرزاق والمقادير مكتوبة، ولكل مخلوق كتاب فيه أحواله:

- الوالد الصالح يربي ولده على الإيمان بأن الله قدَّر كل شيء، ودبر له شأنه صغيرًا كان أو كبيرًا، عظيمًا أو حقيرًا: ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) (لقمان:16) . "فيكون تقدير الوصية: أن الحبة الصغيرة جعل الله لها تقدير وتدبير وهداية، وكذلك سائر المخلوقات مهما دقت وصغرت".

- الصغير والكبير والعظيم والحقير يعلمه -سبحانه- ويدبر له أمره: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) (هود:6) .

- الصغير والكبير يجعل له أسباب هدايته: وقال -تعالى-: ( قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى . قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) (طه:49-50) .

هداية النمل:

- تدخر لزمن الشدة فتعمل في الصيف لفصل الشتاء: "يذكر أن سليمان -عليه السلام- لما رأى حرص النملة شديد، استحضر نملة وسألها: كم تأكل النملة في السنة؟ قالت: ثلاث حبات من الحنظة، فأمر بإلقائها في قارورة، وسد فم القارورة، وجعل معها ثلاث حبات من الحنطة، وتركها سنة، ثم أمر بفتح القارورة عند فراغ السنة، فوجد حبة ونصف، فقال: أين زعمك؟ فقالت: نعم، ولكن رأيتك مشغولاً بمصالح بني جنسك، فاقتصرت على نصف القوت استبقاءً لحياتي إن أنت شُغِلت" (شفاء العليل لابن القيم -رحمه الله-) .

- تتضرع عند الشدائد لربها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- يرفعه قال: "خرج سليمان بن داود -عليهما السلام- بالناس يستسقي، فمر على نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها في السماء، وهي تقول: اللهم أنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن رزقك؛ فإما أن تسقينا، وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم" (أخرجه الإمام أحمد في الزهد، والطحاوي في مشكل الآثار، وقال ابن القيم في شفاء العليل: ولهذا الأثر عدة طرق) .

- يكره الكذب: ذكر ابن القيم -رحمه الله-: "أن نملة وجدت حبة وضعها رجل فجاءت لترفعها فما قدرت، فذهبت فجاءت بجماعة من النمل معها فرفعها الرجل، فطافوا في مكانها فلم يجدوها فانصرفوا، فتكرر ذلك مرارًا، فلما كان المرة الأخيرة استدار النمل حلقة ووضعوها في وسطها، وقطعوها عضوًا عضوًا" (شفاء العليل) .

هداية الهدهد:

- مِن أهدى الحيوان، وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض، لا يراه غيره.

- هدهد ينكر الشرك ويدعو إلى التوحيد، ويدفع غضب سليمان -عليه السلام- بالخطاب الذي هيجه على الإصغاء له: ( فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ . لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) (النمل:20-21) .

مِن عجائب الله في مخلوقاته:

- "رضيع يعيش مع الجراء الصغيرة، وترضعه أمها بعد موت ذويه!" (العقيدة في الله للشيخ عمر الأشقر) .

- "القرود يقيمون الحد على قردة زنت!" (حديث عمرو بن ميمون، العقيدة في الله للشيخ الأشقر) .

تعلُّم الإنسان مِن الحيوان:

- قيل لإعرابي: "مَن علَّمك اللجاج في الحاجة، والصبر عليها وإن استعصت عليك؟! قال: مَن علَّم الخنفساء إذا صعدت على الحائط فتسقط، ثم تصعد ثم تسقط مرارًا عديدة حتى تستمر صاعدة!".

- وقيل لآخر: "مَن علَّمك حسن الإيثار والسماحة بالبذل؟ قال: مَن علَّم الديك يصادف الحبة في الأرض وهو يحتاج إليها فلا يأكلها، بل يستدعي الدجاج، حتى تجيء الواحدة منهن فتلتقطها، وهو مسرور بذلك! وإذا وضع له الحب الكثير فرقه هنا وها هنا وإن لم يكن دجاج؛ لأن طبعه قد ألِفَ البذل والجود".

نسأل الله الهدى والسداد، وصلى الله وبارك على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

الصفحة السابقة