شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

هل يجرؤ عاقلٌ أن ينكر أن القرآنَ كلامُ الله؟

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • من نور الوحيين

8- كونه معجزة باقية متلوة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه، بخلاف معجزات الأنبياء؛ فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها، وهذه المعجزة باقية على ما كانت عليه مِن وقت النزول إلى زماننا هذا، ومعارضته ممتنعة، وفي الأزمان كلها القرى والأمصار مملوءة بأهل اللسان وأئمة البلاغة، والملحد فيهم كثير والمخالف العنيد حاضر ومهيأ، وتبقى -إن شاء الله- هكذا ما بقيت الدنيا وأهلها في خير وعافية.

9- أن قارئه لا يسأمه، وسامعه لا يمجه، بل تكراره يوجب زيادة محبته كما قيل:

وخير جليس لا يُملُّ حديثه وترداده يزداد فيه تـجـمـلاً

وغيره مِن الكلام ولو كان بليغًا في الغاية؛ يُمل مع الترديد في السمع، ويُكره في الطبع، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى مَن له قلب سليم لا إلى مَن له طبع سقيم.

10- كونه جامعًا بيْن الدليل ومدلوله؛ فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معًا في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه؛ لأنه ببلاغة الكلام يستدل على الإعجاز، وبالمعاني يقف على أمر الله ونهيه، ووعده ووعيده.

11- حفظه لمتعلميه بالسهولة، كما قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) (القمر:17) ؛ فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة، بحيث لا يقع الغلط في الإعراب فضلاً عن الألفاظ، ولا يخرج في جميع ديار أوروبا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي الحفاظ في قرية مِن قرى مصر مع فراغ بال المسيحيين وتوجههم إلى العلوم والصنائع، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكتابهم.

12- الخشية التي تلحق قلوب وأسماع سامعيه، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري مَن لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم مَن أسلم لها لأول وهلة!" (انتهى مِن كتاب إظهار الحق باختصار وتصرف) . والدلائل على أن القرآن العظيم كلام رب العالمين -تبارك وتعالى- أكثر مِن أن تُذكر في هذا المقام.

وأخيرًا:

إذا كان القرآن الكريم قد صنع الجيل الأول مِن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخرج للبشرية خير أمة أُخرجت للناس، فإنه قادر -بإذن الله- أن يصنع أجيالاً وأجيالاً ربانية تسير على ما كان عليه سلفهم الصالح -رضي الله عنهم-، وقادر أن يخرج الأمة مِن أزمتها، ويعيد لها مكانتها.

فهلموا إلى القرآن.

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا.

سبحانك الله وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتوب إليك.

وصلِّ اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة