شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأهداف الثلاثة اليومية لطلاب السعادة الأخروية والدنيوية

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • من نور الوحيين

- ومهما تعسرت الأمور وغلت الأسعار؛ فليستحضر المسلم أن الله هو الرزاق؛ فمهما تقاتل الناس في الأرض على الأموال والأرزاق، فسيأتيه ما كُتب له، فإن الرزق في السماء، قال الله -تعالى-: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) (الذاريات:22) ، فلا يجعلن هذا العسر وهذا الغلاء سببًا ومسوغًا لأكل الحرام وبيع الحرام.

- عن سلام بن سليم قال: قال لي سفيان الثوري -رحمه الله-: "عليكَ بعمل الأبطال، الكسب مِن الحلال، والإنفاق على العيال" (حلية الأولياء) .

- وقيل لأبي حازم -رحمه الله-: "قد غلت الأسعار؟ قال: وما علينا مِن ذلك، إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء".

- وقد رغب الله -تعالى- الخَلْق في سؤاله والطلب منه، فقال -عز وجل-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة:186) .

وقال -تعالى-: ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ) (الحجر:21) ؛ فما مِن أحدٍ عنده خزائن إلا يخفيها ولا يدعيها، وأما الله فهو يبديها لنسأله مِن خزائنه ورزقه.

وقال الله -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (الأعراف:96) ، وقال: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12) .

- وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَعَمَلًا مُتَقَبَّلاً): فيه بيان أنه ليس كل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله يكون متقبلاً؛ بل المتقبل مِن العمل هو الصالح فقط، والصالح هو ما كان لله وحده وعلى هدي وسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا قال الله -تعالى-: ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) (الملك:2) ، ولم يَقل: "أكثر عملاً"؛ فالعبرة في الأعمال بحسنها، وليس كثرتها. قال الفضيل بن عياض -رحمه الله- في معنى الآية: "أي أخلصُه وأصوبه. قيل: يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السُّنة"؛ فعلى المسلم أن يحذر مِن الأعمال المبتدعة المخالفة لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقته؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) (رواه مسلم) ، أي مردود على صاحبه، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) (رواه مسلم) .

والبدع أخطر على الإنسان مِن الكبائر، وهي أحب إلى الشيطان مِن المعاصي، قال أبو إدريس الخولاني -رحمه الله-: "لأن أرى في جانب المسجد نارًا لا أستطيع إطفاءها، أحب إليَّ مِن أن أرى فيه بدعة، لا أستطيع تغييرها".

- وعن مجاهد -رحمه الله- قال: "ما أدري أيُّ النعمتين أفضل: أن هداني للإسلام، أو عافاني مِن الأهواء!".

نسأل الله -تعالى- أن يرزقنا علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً متقبلاً، وأن ينفعنا وينفع بنا، وأن يستعملنا ولا يستبدلنا.

وصلى الله على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة