شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أعظم الوصايا (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

ـ الوالد الصالح يحرص على خيري الدنيا والآخرة لولده: قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (لقمان:13) .

- الشرك أعظم الذنوب: لَمَّا نَزَلَتْ: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) (الأنعام:82) ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: ( لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ، ( لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ): بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (متفق عليه) .

- التوحيد أول واجب: "مدخل للعنصر الأول": قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ -رضي الله عنه-: ( فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ -تَعَالَى- ) (متفق عليه) .

1- التوحيد حق الله على العبيد:

يُراد من هذا العنصر بيان عظيم رحمة الله بعباده، إذ نوَّع لهم أسباب هدايتهم وبقائهم على التوحيد، ومن أعظم ذلك: المواثيق المتنوعة التي أخذها عليهم.

أولاً: ميثاق الذر:

- أنطقهم الله -تعالى- بالتوحيد وهم في ظهر آدم كأمثال الذر: قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) (الأعراف:172) .

ثانيًا: ميثاق الفطرة:

- فطرهم الله شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟! ) (متفق عليه) ، وفي رواية: ( إِلا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ ) (رواه مسلم) .

ثالثًا: ميثاق الرسل:

- أرسل إليهم الرسل تجديدًا للميثاق الأول وتذكيرًا به: قال الله -تعالى-: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (النساء:165) ، وقال -تعالى-: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (الإسراء:15) .

2- قبح الشرك وعاقبته:

- الشرك تبديل للفطرة ومخالفة للرسل: قال الله -تعالى-: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (الروم:30) .

ـ الشرك جحود لنعم الله وخسة في الطبع: ففي حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام-: ( وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

ـ الشرك عاقبته الخلود في النار: قال -تعالى-: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) (المائدة:72) .

3- أنواع التوحيد وما يضادها من مظاهر الشرك:

- تجتمع الأنواع الثلاثة في الآية: ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) (مريم:65) . "ويحسن بالخطيب أن يحث الناس على شدة الانتباه والإصغاء بعبارات نحو: هذا الأمر أهم من كل الأمور، فهو أهم من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر الطاعات والقربات؛ لأنه الأصل الذي ينبني عليه كل ذلك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: ( وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قدير ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) " .

أولاً: توحيد الأسماء والصفات:

- تعريفه: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

- أمرنا الله بالتعبد له بأسمائه وصفاته: قال الله -تعالى-: ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف:180) .

- سعادة الدنيا والآخرة في التعبد له بمقتضيات ذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ ) (متفق عليه) .

- أمثلة: اشتمال دعاء المريض على الأسماء والصفات المناسبة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ) (رواه البخاري) .

- يوسف يدعو السجناء المقهورين من خلال باب الأسماء والصفات: ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (يوسف:39) .

من مظاهر الشرك في الأسماء والصفات:

- وصف الله أو تسميته بما هو منزه عنه: ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) (آل عمران:181) .

الصفحة التالية