عقوق الوالدين: "مخاطره وعواقبه" (موعظة الأسبوع) (2)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
- استكمال ومواصلة الحديث حول وصايا لقمان -عليه السلام- لابنه.
المقدمة:
- التذكير باختصار بما سبق في الخطبة الماضية حول مكانة الوالدين.
- التنبيه على بدعية ما يُسمى بـ"عيد الأم"، وأن حديثنا وقع اتفاقًا لا قصدًا؛ نظرًا لاتصاله بوصايا لقمان -عليه السلام-.
- جاء دورك في الوفاء للوالدين، فأنت إلى قوة واستطاعة وهما إلى الكبر والضعف: قال الله -تعالى-: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ) (الإسراء:23) ، وقال -تعالى-: ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ) (الرحمن:60) .
- الإشارة إلى أن بعض الناس سلك مسلك الجحود والإنكار، ونسي أمر الله بالإحسان إليهما، ووقع في العقوق: قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ) (الأحقاف:17-18) .
1- تحريم العقوق:
- الحد الأدنى للعقوق "إظهار التأفف": قال الله -تعالى-: ( فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ) (الإسراء:23) .
- العقوق مقرون بالشرك، كما أن البر مقرون بالتوحيد: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ) (رواه البخاري) .
- العقوق من أكبر الكبائر: عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ) ثَلاثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ( الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ) وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ: ( أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ )، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ! (متفق عليه) .
2- من مظاهر العقوق:
1- تحزينهما وإتعابهما والتعالي عليهما: "التأفف والعبوس - عيب طعام الأم - أمرها بالكنس والتنظيف وترك المعاونة - الاستخفاف بهما - ترك الاستئذان حال الدخول عليهما - إثارة المشاكل مع إخوته أو زوجته في حضورهما - كل ما سبب لهما الحزن والمشقة". قال الله -تعالى-: ( فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا ) (الإسراء:23) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ) (رواه مسلم) . وقال عروة بن الزبير -رحمه الله-: "مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ شَدَّ الطَّرْفَ إِلَيْهِ" (السير 4/ 433) .
2- إدخال المنكرات بيتهما بما يجعلهما في محل مسئولية عند الله: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أَمْ ضَيَّعَ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بيته ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني) .
3- التخلي عنهما وقت الحاجة والعجز أو التقتير عليهما "فأين رد الجميل؟!": قال الله -تعالى-: ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ) (الرحمن:60) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي شكي والده في أخذ المال منه: ( أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ ) (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، و صححه الألباني) .
صورة من العقوق حول ذلك: "هذه الصورة المكرورة: الأم التي ماتت في بيتها، ولم يعلم بها أحد من أولادها إلا بعد أيام لما دخلوا البيت لقلة زيارتها!".
4- التسبب في شتمها أو لعنها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: ( نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ ) (متفق عليه) .
5- إيثار الزوجة والأولاد عليهما: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: ( أُمُّكَ ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ( ثُمَّ أُمُّكَ ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ( ثُمَّ أُمُّكَ ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ( ثُمَّ أَبُوكَ ) (متفق عليه) .
صورة من العقوق حول ذلك: جاء في كتاب: "بر الوالدين آداب وأحكام لخالد الخراز": "أن أمًّا وابنها عاشا حياتهما بكل ظروفها حلوها ومرها، وشب الولد وهو في بيت أمه تنظر إليه بكل شوق وسرور ولهفة، وتتمنى له الخير، وبعد أن بلغ سن الزواج أخذت الأم تبحث له عن زوجة جميلة من أسرة طيبة، ولا تدري المسكينة ما تخفي لها الأقدار، وتزوج الولد وفرحت الأم، وما هي إلا أيام حتى كشرت الزوجة عن أنيابها، وأخذت تحشو ذهن زوجها بضرورة إيداع أمه في دار المسنين بحجة أنها كبيرة مسنة، وحاول الابن جاهدًا أن يثنيها عن رأيها، ولكنها أصرت!