شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بر الوالدين: "فضائله وطرائق تحصيله" (موعظة الأسبوع) (3)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- من أقرب الطرق إلى الجنة: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: ( هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ ) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: ( الْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني) .

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ )، فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( كَذَلِكَ الْبِرُّ، كَذَلِكَ الْبِرُّ )، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) .

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلاقِهَا. فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم) .

2- آداب تُراعى مع الوالدين:

يذكر الخطيب هذه الآداب كعناوين؛ لئلا يطول الوقت على السامعين بشرحها، ومنها: "طاعتهما ما لم تكن معصية لله - الإحسان إليهما بالقول الطيب والفعل الجميل: كالنفقة والهدية - خفض الجناح والتواضع والتذلل لهما كتقبيل الأيدي ونحوه - الإصغاء إليهما إذا تكلما والحذر من صدهما - التودد لهما وإطلاق وجهه لهما بالبشر والسرور - تجنب المن عليهما بالخدمة أو العطية - تعويد أولاده على برهما - الإصلاح بينهما إذا اختلفا - الاستئذان عليهما حال الدخول وبدء السلام في كل حال - تذكيرهما بالله دائمًا وإعانتهما على طاعته - المحافظة على سمعتهما والحذر من تشويهها بأي صورة مشينة".

3- نماذج من البر:

أولاً: بر الأنبياء:

- نوح -عليه السلام-: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) (نوح:28) .

- إبراهيم -عليه السلام- مع الأب المشرك: ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ) (مريم:42) ، وقال الله -تعالى- عنه: ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ . رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) (إبراهيم:40-41) .

- عيسى -عليه السلام- يفتخر ببره لأمه: ( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) (مريم:32) .

- يحيى -عليه السلام- وتزكية الله له: ( وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ) (مريم:14) .

- محمد -صلى الله عليه وسلم- وعظيم شفقته ورحمته بأمه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ) (رواه مسلم) .

ثانيًا: بر السلف:

- شدة الورع لتحصيل البر: قيل لزين العابدين بن الحسين: "إنك مِن أبر الناس بأمك، ولا تأكل معها؟ فقال: إني أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون عققتها" (عيون الأخبار نقلاً عن عقوق الوالدين للحمد) .

- العالِم الخاضع الذليل لأمه: "كان حيوة بن شريح يجلس في مجلس العلم، فربما تأتي أمه فتنادي: يا حيوة... قم فألق الشعير للدجاج فيقوم!".

- العابد الفقيه، وتمريض الأم مقدم على صلاة الليل: "قال محمد بن المنكدر: بات عمر شقيقي يصلي، وبت أغمز رجل أمي، وما أحب ليلتي بليلته".

4- برهما بعد موتهما:

- الاستغفار الدائم وتمديد أعمالهما بما ينفعهما في الآخرة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- صلة رحمهما وإكرام صديقهما: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ ) (رواه مسلم) ، وعن أبي بردة قال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ )، وَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ وَبَيْنَ أَبِيكَ إخاء وود فأحببت أن أصل ذاك. (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني) .

فاللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نُزل مَن مات منهم.

الصفحة السابقة