أقم الصلاة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
الوقوف على الدروس والفوائد مِن الوصية الرابعة مِن وصايا لقمان -عليه السلام- لولده.
المقدمة:
- لا يزال لقمان -عليه السلام- يُقيم بنيانه على أعظم الأسس؛ فبعد التوحيد وتعظيم الخالق، ورعاية حق الوالدين، جاء بأعظم واجب تجاه الخالق، وأعظم سبب لإصلاح المخلوق، قال -تعالى-: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ ) (لقمان:17) .
- هذا الترتيب هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعوة الناس: قال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- لما أرسله إلى اليمن: ( إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ -تَعَالَى-، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا صَلَّوْا... ) (متفق عليه) .
- توحيد صحيح وعقيدة سليمة يتبعها تلذذ بالصلاة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَلاةِ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
- استحضار الوقوف بين يدي الملك المالك العلي العظيم يجعلها راحة وإن طال القيام: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر قال: ( يَا بِلالُ أَقِمِ الصَّلاةَ، أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "إَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ" (رواه البخاري ومسلم) .
- واجب على الوالدين أن يكون أمر الصلاة هو أعظم ما يؤمر به الأبناء:
قال الله -تعالى-: ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) (طه:132) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) . "وللأسف كثير من الآباء لا يسأل ابنه: هل صلى أم لا؟ وجل اهتمام الأبوين هو المستقبل الدراسي، والمأكل والملبس؛ ولذا لا تعجب عندما تري كثيرًا من شباب الجامعات هم مَن يتبنى الإلحاد والفساد الخلقي بكل ألوانه!".
- تعليم ولدك الصلاة من العلم الذي ينتفع به بعد موتك: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو علم ينْتَفع بِهِ أو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ ) (رواه البخاري ومسلم) .
1- إقامتها إقامة للدين ونجاة للعالمين:
- الصلاة عمود الدين بغيرها يسقط: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) (متفق عليه) .
- هي الفارقة بين المسلم والكافر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصََّلاةِ ) (رواه مسلم) . وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".
- أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
- هي النور في الظلمات، وسبب النجاة يوم القيامة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
- هي الباب العظيم للغفران: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ )، قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: ( فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ) (رواه مسلم) .
2- من إقامتها: "المحافظة على وقتها":
- أهل الإيمان والصلاح يحافظون عليها في وقتها: قال -تعالى-: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) (النساء:103) ، ولما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ( الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا ) (متفق عليه) .
- أهل الغفلة والنفاق يفوتون أوقاتها: قال -تعالى-: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (مريم:59) . وقال -تعالى-: ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) (الماعون:4-5) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً ) (رواه مسلم) .
3- ومن إقامتها: "إقامتها في جماعة":