السياسة الشرعية النبوية بيْن التوكل والأخذ بالأسباب (2) وثيقة المدينة مع اليهود "ملامِح ومعالِم" (1)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وإنه لا يحل لمؤمنٍ أقرّ بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصُر مُحْدِثًا ولا يؤويه، وإنه مَن نصره أو آواه فإن عليه لعنةَ الله وغضبَه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ.
وإنكم مهما اختلفتم فيه مِن شيء؛ فإن مرَدّه إلى الله -عز وجل-، وإلى محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.
وإن اليهود يُنفِقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أُمّة مع المؤمنين؛ لليهود دِينٌ، وللمسلمين دِينٌ، ومواليهم وأنفسهم، إلا مَن ظَلَم وأَثِم فإنه لا يُوتِغُ إلا نفسَه -أي: لا يضُرّ إلا نفسَه- وأهلَ بيته، وإن ليهودِ بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جُشم وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة وبني الشُّطَيْبَةِ مثل ما ليهود بني عوف، وإن بِطانة يهود كأنفُسِهم، وإنه لا يُخرَج منهم أحدٌ إلا بإذن محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وإنه لا ينحَجِز على ثأرِ جُرحٍ، وإنه مَن فَتَكَ فبنَفسِه فَتَكَ وأهلِ بَيتِه، إلا مَن ظلم، وإن الله على أبرِّ هذا، وإن على اليهود نفقَتُهم، وعلى المسلمين نفقَتُهم، وإن بينهم النصر على مَن حارَب أهلَ هذه الصحيفة، وإن بينهم النُّصح والنصيحة والبِرّ دون الإثم.
وإنه لم يأثم امرؤ بحليفِه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يَثْرِب حرامٌ جوفُها لأهلِ هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفْسِ غير مُضارٍّ ولا آثم، وإنه لا تُجار حرمةٌ إلا بإذن أهلِها، وإنه ما كان مِن بيْن أهل هذه الصحيفة مِن حدَثٍ أو اشتجارٍ يُخاف فسادُه فإن مرَدَّه إلى الله وإلى محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرّه -أي شهيد على ذلك-.
وإنه لا تُجَارُ قُريش ولا مَن نَصَرَها، وإن بينهم النصر على مَن دَهَم يَثْرِب، وإذا دُعُوا إلى صُلحٍ يُصالِحونه ويَلبَسونه فإنهم يُصالِحونه ويَلبَسونه، وإنهم إذا دُعُوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلا مَن حارب في الدين على كل أناس حِصّتَهم مِن جانِبِهم الذي قِبَلَهم.
وإن يهود الأوسِ مواليهم وأنفسهم على مِثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البِرِّ الحَسَن مِن أهل هذه الصحيفة، وإن البِرَّ دون الإثم، لا يكسِبُ كاسِبٌ إلا على نفسِه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه، وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالمٍ أو آثم، وإنه مَن خرج آمنٌ، ومَن قعد آمن بالمدينة، إلا مِن ظلم وأثِم، وإن الله جارٌ لمن بَرّ واتقى، ومحمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. كذا أورده ابن إسحاق بنحوه".
ولنا في هذه الوثيقة تفاصيل ومعالم غاية في الأهمية يحتاج إليها المسلمون في واقعهم المعاصِر، وفي بلادهم المختلفة وفي مواجهاتهم التي يواجهون بها أهلَ الشرك والكفر وغيرهم، في مقال قادم -إن شاء الله-