شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (6) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- أثر مخالطة الكفار والإقامة معهم "تأثر بني إسرائيل بالفراعنة في معبوداتهم على مرِّ الزمان": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: ( لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

- إعمال قاعدة اختيار أخف الضررين بالحفاظ على الجماعة، ومحاولة إصلاح الفساد الناشئ: ( قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ).

4- نكولهم عن دخول الأرض المقدسة:

قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ . يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة:20-26) .

- ملخص الآيات: يخبر الله -تعالى- أن موسى -عليه السلام-، لما انفصل عن بلاد مصر وواجه بلاد بيت المقدس، وجد فيها قومًا جبارين، فأمر بني إسرائيل بالجهاد، والدخول عليهم ومقاتلتهم وإجلائهم إياهم مِن بيت المقدس، فإن الله كتبه لهم، ووعده إياه على لسان إبراهيم الخليل -عليه السلام-، فأبوا ونكلوا عن الجهاد، وخافوا مِن الجبارين، وقد عاينوا هلاك الفراعنة، وهو أكثر تجبرًا مِن هؤلاء وأشد بأسًا، وأصروا على النكول، فسلط الله عليهم الخوف وألقاهم في التيه، يسيرون ويرحلون ويذهبون ويجيئون، لا يعرفون قرارًا، مدة مِن السنين الطويلة، وكان بذلك الفراق لهم مِن موسى -عليه السلام-.

دروس وعبر:

- لا يصلح للجهاد مَن أمتلئ قلبه بالدنيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا ) (متفق عليه) .

- صورة مشرِّفة مِن أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-: "أقوال الصحابة يوم مشاورة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم قبْل معركة بدر".

خاتمة:

- موسى -عليه السلام- يحج قبْل وفاته: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: ( أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ، قَالَ: ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ )، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فَقَالَ: ( أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ ) قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، قَالَ: ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ وَهُوَ يُلَبِّي ) (رواه مسلم) .

وهكذا كانت هذه الأحوال مِن بني إسرائيل مقدمات على طريق كفرهم، وتحريفهم لما أٌنزل عليهم، وهو ما يظهر في كفرهم بالمسيح -عليه السلام-، كما يأتي قريبًا -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة