شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (6) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- ملخص الآيات: يخبر -تعالى- عن بني إسرائيل، بعد خروجهم مِن البحر، وقد عاينوا مِن آيات الله وقدرته، ما دلهم على صدق ما جاء به موسى -عليه السلام- مِن أنهم مروا على قوم يعبدون أصنامًا، فكأنهم سألوهم: لمَ تعبدونها، فزعموا لهم أنها تنفعهم ويسترزقون بها عند الضرورات، فكأن بعض الجهال منهم صدقوا في ذلك، فسألوا نبيهم الكليم أن يجعل لهم آلهة كما لأولئك آلهة، فقال لهم مبينًا أنهم لا يعقلون ولا يهتدون، ثم ذكرهم نعمة الله عليهم في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم والشرع والرسول الذي بيْن أظهرهم.

دروس وعبر:

- الحذر مِن استحسان ما عليه الكفار وأصحاب البدع والضلال ولو بقصد الخير: "العلمانية - التشيع - الصوفية - ... ": فعن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- التنبيه على الفرق بيْن الفريقين: فبنو إسرائيل كانوا مسلمين منذ زمنٍ طويل، وأصحاب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين قالوا ذلك، كانوا حدثاء عهد بالإسلام "نحو شهر"، وبنو إسرائيل قالوا كفرًا صريحًا، ومسلمو الفتح وقعوا في التبرك الممنوع وهو ذريعة إلى الشرك على أحد القولين؛ فيكون شركًا أصغر، وعلى القول الآخر يكون شركًا أكبر.

3- عبادتهم العجل:

قال الله -تعالى-: ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى . قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ . فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي . قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ . فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ . أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا . وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى . قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ . قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي . قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا . إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) (طه:83-98) .

- ملخص الآيات: يذكر -تعالى- ما كان مِن أمر بني إسرائيل، حين ذهب موسى -عليه السلام- إلى ميقات ربه ويسأله موسى -عليه السلام- عن أشياءَ كثيرة؛ فعمد رجلٌ منهم يُقال له السامري، فأخذَ ما كانوا أخذوه مِن حُلي قبط مصر، فصاغ منه عِجلاً وألقى فيه قبضة مِن التراب، كان قد أخذها مِن أثر فرس جبريل -عليه السلام- حين رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه، فلما ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي. ويُقال: إنه استعمل عجلاً جسدًا. وقيل: بل كانت الريح إذا دخلت مِن دبره، خرجت مِن فمه، فيخور كما تخور البقرة؛ فيرقصون حوله ويفرحون!

ولما رجع موسى -عليه السلام- إليهم، ورأى ما هم عليه مِن عبادة العجل، ومعه الألواح المتضمنة التوراة، ألقاها حين عاين ما عاين، ثم أقبل عليهم؛ فعنفهم ووبخهم وهجنهم في صنيعهم هذا القبيح، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح مِن أنهم تحرجوا مِن تملك حلي آل فرعون، وهم أهل حرب، وقد أمرهم الله بأخذه وأباحه لهم.

ثم أقبل على أخيه هارون -عليه السلام- قائلاً: هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فأعلمتني بما فعلوا، فقال هارون: إني خشيت مِن تركهم وأنتَ قد استخلفتني فيه، فيزدادوا تفرقًا وضلالاً، وكان -عليه السلام- نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهي حتى كاد بعضهم أن يقتله!

ثم أقبل موسى -عليه السلام- على السامري معنفًا، داعيًا عليه بأن لا يمس أحد، معاقبة له على مس ما لم يكن له مسه، ثم عمد إلى هذا العجل فحرقه ثم ذراه في البحر، ثم أخبرهم موسى -عليه السلام- بتوبة الله على مَن يتوب بشرط القتل، كما قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (البقرة:54) ، فقاموا إلى الذين عبدوا العجل فقتلوهم عن آخرهم (قصص الأنبياء لابن كثير، بتصرف) .

دروس وعبر:

الصفحة السابقة الصفحة التالية