الذبح لغير الله ...شرح المنة (19)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
فجعل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كَوْنَكَ لا تدري هو العلة في المنع ، فالأصل المنع عند الشك ، قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ : « فِيهِ بَيَانُ قَاعِدَةٍ مُهِمَّةٍ , وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ الشَّكّ فِي الذَّكَاة المُبِيحَة لِلْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلّ ; لأَنَّ الأَصْل تَحْرِيمه , وَهَذَا لا خِلَاف فِيهِ » ، والبعض الذي يُجَوِّز أكل اللحوم المستوردة يقول إن الأصل في ذبائح أهل الكتاب أنهم يلتزمون الذكاة المبيحة للحيوان ، والواقع أنهم في أوروبا وأمريكا لا يلتزمون بشيء من ذلك ، بل إن الذبح محرمٌ في بعض البلاد ، وإذا ذبحوا لا يُسَمُّون شيئاً ولا يتعبدون بهذا الذبح ، بخلاف الآتي من عند اليهود لأنهم يتعبدون بالتسمية والذبح وعندهم شروط أشد من بقايا الآصار والأغلال.
فهذا المستورد المجهول لو أن مسلماً قال : أنا أشرفت على ذبحه ، أو توليتُ ذبحه ، أو أرسلتُ مَن ذبحه ، ونحن نعلم مَنْ هذا المسلم فهو حلال ، أما إذا وجدنا ورقة مجهولة ملصقة مكتوبٌ عليها ذُبِحَ على الشريعة الإسلامية فلا ندري من قال هذا ومن كتب الورقة ومعروف أن هذه البلاد فيها الملحد وفيها الكتابي ، وفيها الوثني ، وفيها من لا دين له بالكلية ، فهذا الكلام المكتوب لا يدل على أن الذابح من أهل الذبح ، أو أن الذبح كان شرعياً ، ولا يدل كذلك على أنهم ذكروا اسم الله عليه.
أما إذا كان الأصل فيهم التسمية كالمسلمين فإن طعامهم يؤكل ولو لم نعلم أَسَمُّوا اللهَ أم لا ، ونقول : سَمُّوا أنتم وكلوا ، كما في حديث عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : (سَمُّوا الله عَلَيْهِ وَكُلُوهُ) ، أما إذا كان عندهم التبديل إلى درجة أنهم إذا سموا يسمون المسيح ، أو يسمون الصليب ولا يسمون الله فلا نأكل حتى نعلم أسموا الله أم لا ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ » ، فمفهوم المخالفة أن من لم يذكر اسم الله فلا تُؤكَلُ ذبيحته ، وكذا ما لم ينهر الدم.
والذي نتكلم عليه هو متروك التسمية عمداً ، أما متروك التسمية نسياناً ففيه خلاف بين العلماء أيضاً للمسلم ، والأكثر على حِلِّ متروك التسمية نسياناً لأن المسلم نيته تكفيه ، فقد ذكر اسم الله بقلبه ـ والله أعلى وأعلم ـ حين نوى الذبح لله ، فالصحيح أن تُؤكل الذبيحة ، والقول الآخر أن متروك التسمية عمداً أو سهواً محرم وأنه لا بد أن يُسمي الله بلسانه ، والأول أقرب ، أما متروك التسمية عمداً فهذا لا تحل ذبيحته.
* فائدة : لا تُقبل ذبيحة أعيادهم لعدم إقرارهم على إقامة العيد البدعي أو الشركي.
والذبح الآلي بمنزلة إسقاط السكين ، فالذي يضغط على الزر بمنزلة المُسْقِط للسكين ، فلو سَمَّى اللهَ وضغط على الزر فقد أجزأ ، ولا تكفي التسمية من جهاز تسجيل بل لابد أن تكون من الذابح ، ولا يصح أن يسمي واحد ويذبح آخر ، بل الذابح نفسه هو الذي يسمي .
الرد على البكري (2/678) .
مجموع الفتاوى (15/49) .
والحلف بـ « عهد الله » له احتمالان :
1- إما بالعهد الذي أخذه الله علينا فهو من كلامه -تعالى-.
2- أو يكون قاصداً ما فعله العبد من العهد مع الله ، فهو فعل العبد فلا يجوز الحلف بمخلوق.
والحلف بـ « أيمانات المسلمين »: الأصل في المسلمين أنهم يحلفون بالله ، فأيمان المسلمين حلفٌ بالله ، لأن أيمان المسلمين هي الحلف بالله ، لأنهم موحدون مؤمنون يحلفون بالله -تعالى-.
