شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معالجة الشرع لمشكلتي الفقر والبطالة (موعظة الأسبوع)

أحمد جميل • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

العناصر:

مقدمة عن كمال الشريعة وشمولها، ثم 9 عناصر عن علاج المشكلة.

1- الرزق بيد الله.

2- التوكل مِن أسباب الرزق.

3- التقوى سبب للرزق.

4- العمل بالنية عبادة.

5- قيمة العمل وأهميته.

6- ذم البطالة وسؤال الناس.

7- مساعدة مَن يريد العمل.

8- تشريعات حماية الأعمال.

9- مساعدة العاجز عن الكسب:

أ- الزكاة.

ب- الصدقة.

ج- تكافل المسلمين.

(تفصيل الخطبة):

بعث الله نبيه بدين الحق؛ ففتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، وأجاب الدين على الأسئلة الوجودية التي حيرت الناس:

مَن خلقنا؟

ولماذا خلقنا؟

وإلى أين المصير؟

ووجد الناس في شريعة الله هداية في أمور دينهم، ومساعدة لهم في أمور دنياهم، سيما وقد أكمل الله لنا الدين وأتم علينا النعمة ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة:3) .

وعن سلمان -رضي الله عنه- قال: "قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ، فَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ" (رواه مسلم) .

ومما عالجه الشرع مِن مشكلات مشكلتي الفقر والبطالة، وهما مِن المشكلات القديمة الحديثة، بل أثبتت الأبحاث المعاصرة أن كثيرًا مِن الجرائم الاجتماعية والانحرافات السلوكية تنجم عنهما.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ مِن الفقر كما في دعاءه: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْر ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .

ونذكر مِن خطوات علاج مشكلتي الفقر والبطالة "بإجمال واختصار":

1- الإيمان بأن الله هو الرازق -سبحانه- وذلك مقتضى الربوبية: قال الله -تعالى-: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (هود:6) ، وقال -تعالى-: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) (الذاريات:22) .

2- التأكيد على معنى التوكل على الله وحض المؤمنين عليه: قال الله -تعالى-: ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) (آل عمران:122) ؛ وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (آل عمران:159) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

3- ربط الرزق بالأسباب الباطنة: قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) (الطلاق:2-3) ، وقال الله -تعالى- حكاية عن نوح -عليه السلام-: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12) .

4- جعل طلب الرزق الحلال والنفقة على الأهل عبادة: ففي حدث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: ( وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ) (متفق عليه) .

5- تشجيع العمل والحث عليه:

فعند البخاري مِن حديث المقدام بن معدي كرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) (رواه البخاري) ، بل كان هو -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في ذلك؛ فزاول التجارة ورعى الغنم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ )، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ) (رواه البخاري) .

6- ذم البطالة وسؤال الناس: فالعمل محترم طالما كان حلالاً، وهو خير مِن سؤال الناس، فعن الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ ) (رواه البخاري) .

الصفحة التالية