شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رسائل المواساة لأهل الفقر والمعاناة (1) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لما اشتد الموقف على الصراط، وتفاوت الناس في العبور، كان الفقراء أسرع الناس مرورًا: قال الله -تعالى-: ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) (مريم:71-72) ، وروى الإمام مسلم في صحيحه: أن يهوديًّا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: ( فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ).

5- الفقراء أكثر أهل الجنة:

- لما كانوا في الدنيا محرومين مِن التملك والأملاك؛ قدَّمهم الله في تملك أعظم شيء في الممتلكات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا ) (متفق عليه) .

6- الفقراء يسبقون الأغنياء في دخول الجنة:

- لما كانوا مؤخرين في الدنيا "في المساكن - المآكل والمشارب - المجالس - الدواب والركائب - ... " عوضهم الله في الآخرة، فكانوا إلى الجنة مِن السابقين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المُسْلِمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ قَالَ: فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا فَصَبَرْنَا، وَآتَيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانُ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقْتُمْ، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَيَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ ) (رواه الطبراني وابن حبان، وحسنه الألباني) .

ختامًا أخي الفقير:

- تلك هي الفضائل بيْن يديك، تنالها بصبرك وطاعتك لربك، اصبر وأحسن وإن آلمك الفقر؛ فما عند الله لكَ خير عوض: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للفقراء: ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- اصبر أيها الفقير، فالموازين عند الله أعظم: عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: ( مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ ) قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ( مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ ) قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ) (رواه البخاري) .

وللفقير آداب وأسباب تعين على نيل هذه الفضائل! وهذا موضوع حديثنا في المرة القادمة -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة