رسائل المواساة (5) اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- ركائب أهل الجنة: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: ( إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلَتْ ) قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَالَ: ( إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وهذه إجابة بالوحي تصلح لكل زمان "الطائرة - الصاروخ - السيارات بأنواعها - ... ".
3- نعيم الآخرة خالٍ مِن شوائب الدنيا وكدرها وآلامها:
- الجنة خالية مِن الفقر والحاجة، والأمراض والأوجاع، والقذر والحيض، والقبح، والشيخوخة، والحقد والحسد، والقهر والظلم، و... و... وحال أهل الجنة عند دخولها يدل على ذلك: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) (فاطر:34-35) . وقد سُئِل الإمام أحمد -رحمه الله-: متى الراحة؟! فقال: عندما تضع أول قدمٍ مِن قدميك في الجنة.
- الجنة دار النقاء والصفاء والطهر؛ لأنها دار السلام مِن كل كدرٍ وشائبة: قال الله -تعالى-: ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام:127) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ ) (رواه مسلم) ، وقال: ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ ) قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: ( جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ ) (رواه مسلم) ، وقال: ( يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً كَأَنَّهُمْ مُكَحَّلُونَ أَبْنَاءُ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- الجنة أهلها صالحون، أقوالهم طيبة، أفعالهم صالحة: قال الله -تعالى-: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) (الحجر:47) ، وقال: ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا . إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) (الواقعة:25-26) .
خاتمة:
أيها المسلم... إذا أردتَ هذه الدار الطيبة؛ فاعلم أن عيش الدنيا ليس للمتاع، وإنما للعمل والتزود لعيش الآخرة: قال الله -تعالى-: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) (البقرة:281) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) (رواه مسلم) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا لِي ولِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاّ كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) .
وبعد، فهذه رسائل خمس لكَ أيها الفقير، إذا تدبرتها وعملتَ بمحتواها؛ رزقتَ راحة الدنيا والآخرة.
اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك مِن سخطك والنار.
وصلى الله على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.