دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (2) ولادة المسيح -عليه السلام-
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
2- المسيح -عليه السلام- أعظم مَن تكلم في المهد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلاَمًا، فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الغُلاَمَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ، ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ ) (متفق عليه) .
فائدة: رجح الأمين الشنقيطي في أضواء البيان أن الذي تكلم مِن تحتها هو ابنها عيسى -عليه السلام-، لقرينتين:
الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وأقرب مذكور هو عيسى -عليه السلام-.
الثانية: أنها لما جاءت أشارت إليه ليكلموه، قرينة على أنها عرفتْ قبْل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة.
خاتمة:
ولادة المسيح عيسى -عليه السلام- بلا أب، أو كونه تكلم في المهد، أو غير ذلك مِن المعجزات التي أيده الله بها، لا تسوغ الغلو فيه، وزعم الألوهية له، ولقد أيد الله المسيح -عليه السلام- بكثير مِن الآيات والمعجزات في مواجهة أعدائه المكذبين الذين انتشر فيهم السحر وعلم الطب، وهذا ما يظهر معنا عند الحديث عن دعوته -عليه السلام- في قومه.
وهو ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.