شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الهجوم على التراث... وتمكين الإرهاب مِن عقول الشباب!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ومِن هذا الباب نرى: أن "الأزهر" هو المؤسسة الرسمية المسئولة عن الدعوة الإسلامية، وأن هذا لا يمنع مِن -بل يُحَتِّمُ- وجود جمعياتٍ دعوية؛ طالما كانت تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولقد كان "للدعوة السلفية" جولات كثيرة مع كثير مِن الاتجاهات المُغَرَّر بهم لإقناعهم أن نصوص الكتاب والسُنَّة وكلام الأئمة -لا سيما أئمة الإصلاح الديني الذين يتشبث الإرهابيون ببعض كلامهم، لا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية- كلها تصب في اتجاهٍ واحد؛ هو الحفاظ على أمن واستقرار بلاد المسلمين، وحفظ العهود والمواثيق مع غيرهم، مما يكون له أثر طيب -بفضل الله- في تحصين "كثير" مِن الشباب المُستَهدَفين بفكر التكفير.

وهذا الدور الذي تؤديه الدعوة لا يلزم منه التطابق في كل المناهج التي يدرسها الأزهر، فمثلاً: إذا كان "الأزهر" يدرس المذهب الأشعري في الاعتقاد؛ إلا أن شيخَه يقرر أن "مذهب أهل الحديث" أحد مذاهب "أهل السُّنة والجماعة".

والعجيب أن بعض مَن يتبنون مناهج مُصَادِمة للتراث ككل -ومِن ثَمَّ مُصَادِمة للأزهر- يحاول الوقيعة بيْن الأزهر و"الدعوة السلفية" مِن باب أن "الدعوة السلفية" لا تتبنى المذهب الأشعري! وكثير ممن يحاول إثارة هذه القضايا لا يعرف شيئًا عن المذهب الأشعري، ولكنها محاولة لإقصاء "الدعوة السلفية" بدعوى أنها تخالف "الأزهر"، ثم إقصاء "الأزهر" بدعوى أنه يخرج إرهابيين، أو -على الأقل- فشل في حربهم!

و"الدعوة السلفية" لا يمكن أن تنجر إلى مثل هذه الفخاخ؛ بل ترى "الدعوة السلفية" أن بقاء الأزهر -قائمًا بدوره- عاملٌ كبير مِن عوامل استقرار مصر والعالم الإسلامي، وبالتالي فنحن مِن باب النصح للأُمَّة نُحَذِّر مِن خطورة الهجوم على "الأزهر" كمؤسسة، وبدرجة أشد مِن خطورة الهجوم عليه كهيئةٍ تعنى بالتراث.

وبالتالي آثرتُ أن يكون الرد هنا على الهجوم الشرس الذي تَعَرَّضَ له "الأزهر"، بينما أعرضتُ عن الهجوم الذي تتعرض له "الدعوة السلفية" تقديمًا للأهم على المهم.

ومع هذا، فالمواقف العملية في مثل هذه القضايا أبلغ مِن عشرات الكتب، والمواقف العملية "للدعوة السلفية" منذ أحداث "محرم بك" قبْل ثورة "25 يناير"، ثم حماية الكنائس في فترات الانفلات الأمني في "25 يناير"، وإلى الآن؛ تثبت أن الجمع بيْن الولاء للعقيدة وحُسن معاملة مَن لا يؤمن بها ممكنٌ واقِعًا.

ولعل مِن المناسب هنا أن نرجع أيضًا إلى موقف رجل يَدَّعِي بعضُ دُعاة العنف والإرهاب أنهم تتلمذوا على كُتُبِه -ومِن ثَمَّ يُبالِغُ خصومُه في رميه بهذا بالباطل-، وهو شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله-؛ وهو مِن أكثر الناس حِرصًا على الولاء والبراء والوضوح العَقَدي، ولكنه في ذات الوقت مِن أكثر الناس حِرصًا على احترام العهود والمواثيق، ومِن أكثرهم بيانًا لمسئولية الدولة الإسلامية والمجتمع المسلم عن حماية الأقليات، وهذا ما طَبَّقَه عمليًّا في موقف يتجلى فيه الوسطية في العدل والإنصاف في أبهى صُوره.

قال شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله-: "وقد عَرَفَت النصارى كلُّهُم أني لما خاطبتُ التتار في إطلاق الأسرى وأطلَقَهم "غازان" -فسمح بإطلاق المسلمين- قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم مِن القدس، فهؤلاء لا يُطْلَقون! فقلتُ له: بل جميع مَن معك مِن اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا؛ فإنا نفتكهم، ولا ندع أسيرًا؛ لا مِن أهل الملة، ولا مِن أهل الذمة! وأطلقنا مِن النصارى ما شاء الله!".

نسأل الله -تعالى- أن يحفظ مصر وأهلها مِن كل مكروهٍ وسوءٍ.

الصفحة السابقة