شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معارك "فناء" البيت الخلفي

غريب أبو الحسن • مع الدعاة

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركة محاربة سيئ الأخلاق، والإحباط الخـُلـُقي والسلوكي التي تعاني منه الأمة؛ فانتشار الرشى والمحسوبية، والغش والخداع، والكذب وقول الزور، وغيرها مِن سيئ الأخلاق تحتاج لجهودٍ جبارة مِن شبابنا المسلم الحريص على أمته؛ لردِّ الأمة لخـُلـُق الإسلام.

- ومِن معارك الأمة الحقيقية أيضًا: تلك الهوة الحضارية بيننا وبيْن الغرب، والتي يَحرص الغرب أن تظل كبيرة وبعيدة؛ حتى يحافِظ على بقاء حضارته بعيدًا عن المنافَسَة، ونظل دومًا نقتات على بقايا وفتات موائدهم! نحتاج أن نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع، نحتاج أن نستغني عن غيرنا وننهض اقتصاديًّا، وصناعيًّا وتكنولوجيًّا، وفي سائر المجالات.

- ومِن معارك الأمة الحقيقية: "نفسك التي بيْن جنبيك!"؛ فتتعلم العقيدة النقية، والعبادة الصحيحة، والمعاملة السليمة، والأخلاق الحسنة، والدعوة إلى الله -تعالى- بالحكمة، والموعظة الحسنة.

"التجاهل الفعـَّال":

- إن كلَّ مسلم عاقل غيور على أمته بعد أن يُدرِك معارك أمته الحقيقية؛ لا يليق به أبدًا أن يضيع عمره في معارك "فناء البيت الخلفي" بما لا يحقق له منفعة في دنياه، بل ربما أضاعت عليه أُخراه.

- ولكن ينبغي على كل عاقل إذا دعي لمعركة في فناء البيت الخلفي أن يتجاهلها، ولا يتفاعل معها، بل يحاول أن يذكِّر مَن يدعوه لها بمعركة الأمة الحقيقية، وسيوف أعدائها المشهرة.

- التجاهل الفعال يعني: عدم الانجرار وراء تلك المعارك الهامشية مع إحسان الظن بالمسلمين، والنظر في نصحهم وتقبُّل ما به مِن نقدٍ، والعمل علي إصلاح الخلل إن وجد.

- التجاهل الفعال يعني: عدم تتبع هذه المعارك وإضاعة الوقت في الرد عليها على مواقع التواصل الاجتماعي، فربما تعثر وخاض في هذه المعارك بعض أهل الفضل من إخواننا وربما كان التجاهل عونا له أن يعيد النظر ويبذل وسعه في معركته الحقيقية.

- التجاهل الفعال يعني: عدم التردد في إلغاء صداقة مَن يعطلني عن معارك الأمة الحقيقية، وتوفير الوقت والجهد لزراعة أراضٍ خصبة تنتظر الزراع، وعدم إضاعة الوقت في مطاردة الهوام بيْن شقوق الأراضي البور!

- فاحرص "أخي الحبيب" على: أن يكون ميدان معركتك هو ميدان معارك أمتك الحقيقية، واحذر أن يكون ميدان معركتك هو فناء البيت الخلفي؛ فلكمْ أضاع ذلك مِن أعمار، ولكم سرق مِن التزام!

- أما المعارك التي مستقرها مكب نفايات البناية "فإذا مررتَ بكنيفٍ؛ فلا تنكأ فيه بعودٍ!".

وخلاصة القول: "احفر خندقك وسط معارك أمتك الحقيقية، وابذل فيها وقتك وزهرة شبابك، ولا تستجِب لمعارك فنائها الخلفي!".

الصفحة السابقة