معارك "فناء" البيت الخلفي
غريب أبو الحسن • مع الدعاة
- ستجد مَن يحاول أن يثبت أنه أعلم مِن "الألباني!".
- ستجد مَن يتهجم على "الكيانات" ويسعى لتفكيك المتماسك منها! ثم يقول وهو متكئ على جنبه: "أين برامجك في مواجهة كذا... وكذا... ؟!".
فإذا قلتَ له: وأين برامجك أنتَ؟!
قال: أنا فرد، أما أنتم فكيان؛ فيبرئ نفسه مِن افتقاره للتصورات والبرامج بافتقاره للكيان؛ فإذا كانت التصورات لا توجد إلا بوجود كيان؛ فخطؤه إذن مُضاعَف، أولاً: افتقاره للتصورات. وثانيًا: عدم سعيه لإنشاء كيان طالما أن التصورات لا توجد إلا بالكيانات!
- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يشخـِّص لك المرض؛ ويجلدك لأنك لم تعالجه فإذا سألته عن مساعدته في العلاج لم يحر جوابًا، ويقول: دوري هو تشخيص المرض فقط، ولا يدرك أنه مع بعد مواقع التواصل، وهجرة الكثير إليها، فإن عامة ساكنيها لا يفعلون إلا تشخيص الأمراض، وذكر الآفات، وينتظرون مَن يعالج!
- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يقول لك: وماذا فعل نوابكم في هذه القوانين المخالفة للشريعة؟!
ألم يأنِ لهم أن ينسحبوا؟!
وقد غاب عنه أن النواب قد أنكروا ما يرونه منكرًا في وقتٍ قد صَمت فيه الجميع؛ فحينما ترى قانونًا مُخالِفًا للشريعة لا يكون إنكاره بالسؤال عن موقف الآخرين، بل أمامك أيها المتسائل الكثير لعمله، فيمكنك أن ترفع قضية أمام المحكمة الدستورية لتثبت مخالفة هذا القانون للشريعة، أمامك أن تعقد المؤتمرات والندوات لتُبَصِّر الناس بخطورة هذا القانون، وتصنع رأيًا جماهيريًّا يضاده، أمامك أن تستخرج تصريحًا بوقفة احتجاجية ضد هذا القانون، أمامك مواقع التواصل الاجتماعي؛ فتنتج مقاطع مصورة تتكلم فيها بما تريد، وتنكر ما تراه منكرًا، وتبثها للجميع.
أمامك أن تطرق تجمعات الناس وتتحدث معهم؛ ثق تمامًا أن أمامك الكثير قبْل أن تتساءل عن دور غيرك، خاصة ممن استفرغ وسعه وفق ما يستطيع!
- ستجد في فناء البيت الخلفي مَن يقوم بدور "المُرَاقِب" فيحصي عليك أنفاسك، ويقارن بيْن مواقفك بالأمس واليوم؛ فإذا حدث ما يستحق الإنكار بادر بالسؤال عن موقفك، ويتساءل عن إنكارك ممنيًا نفسه ألا يجد إنكارًا ليسود "صفحات" بالحديث عن تناقضك، فإذا دفعتَ له بإنكارك كَتَم حزنًا في نفسه، ثم أخرج ترمومتره ليقيس سخونة إنكارك ثم يقول: "إنكار بارد!".
ولا أدري: ألا يرى نفسه مِن جملة المُكَلَّفين، ويلزمه هو أن ينكر ما يراه مِن منكراتٍ، أم رفع عنه القلم؟!
بالأمس زار مصر ضيف غير مرغوب فيه "الحكيم"؛ فتعالت الصيحات: أين إنكاركم؟! وخرج بعض السرعان ليجزم أننا لن ننكر، فلما جاءهم الإنكار -ومِن رئيس الكتلة البرلمانية- لاذَ بالصمت ولم يمتلك شرف الاعتذار!
ولو جاريته في مهمة التفتيش عن مواقف الآخرين وسألته: كم مظاهرة ووقفة احتجاجية وقفتها قبْل "30 /6"؟ لقال لك: كثيييير!
ثم لو سألته: لماذا لم تقف وقفة احتجاجية أمام المطار في استقبال "الحكيم"؟ وقبْل أن تتحجج بعدم وجود المُعين؛ لماذا لم تخرج حاملاً لافتة ترفض فيها زيارته لمصر بمفردك وتلوح بها في وجه سيارته لتكون فعلت ما عليك؟! عندها لو كان مُنصفًا سيدرك أن ثمة فارقًا بيْن الأمس واليوم.
لن تجد إجابة إلا أنه يُعْمِل قاعدة المصالح والمفاسد إذا تعلق الأمر بـ"أمنه الشخصي"، ويلوم غيره إذا ما استعملها لحفظ مصالح المسلمين!
أمنه "الشخصي" الذي جعل العديد مِن هذه النماذج يتخلى عن الهدي الظاهر -مِن لحية وغيرها-؛ حتى لا يتعرض لأي مضايقات كتلك التي يتعرض لها مَن ظلَّ متمسكًا بذلك الهدي، فاللهم اهد قلوبنا، وبصرنا بعيون نفوسنا.
- وهناك معارك ليس مكانها "فناء البيت" الخلفي، ولكن مكانها "مكب نفايات" البناية:
- فعندما تستخدم العبارات النابية والألفاظ السوقية "كالهاشتاج الشهير!"، أو بعبارات التخوين والتفسيق والتكفير؛ فلا مجال لوجود هذه المعارك في بناية يدعي سكانها الالتزام بتعاليم الإسلام.
- عندما يُستخدم في المعارك الكذب والبهتان ورمي الناس بالباطل؛ فهذه معارك أهل الانحراف، وليس أهل الالتزام!
- عندما تستخدم النميمة للوقيعة بيْن المسلمين "وخاصة الدعاة منهم"؛ فحتى لو تدثر صاحبها بدثار النصح... فلا مكان لهذه المعارك إلا مكب نفايات البناية!
معارك الأمة الحقيقية:
- إن المتأمل في معارك الأمة الحقيقية يرى أننا في حقبة مِن أشد الحقب التي مرَّت على عالمنا الإسلامي غربة وانكسارًا.
- فها هي منطقتنا العربية، وقد تحولت لساحة معركة بيْن القوى العالمية؛ تتصارع لفرض هيمنتها عليها، وتستخدم فيها كل أنواع السلاح، ولكن ما يُراق فيها مِن الدماء هو نوع واحد فقط مِن الدماء "دماء أهل السُّنـَّة!".
- وتأمل في المدن التي دُمِّرتْ في العراق؛ ستجدها مدن السُّنة؛ بينما بقيتْ مدن الشيعة في أمان!
- تأمل المدن التي دُمرتْ في سوريا؛ ستجدها مدن السُّنة؛ بينما بقيت مدن العلويين في أمان!
- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركتها مع "فكر التكفير" حيث يتم التضييق على مَن ينتهج منهج الإسلام الحقيقي المعتدل عالميًّا؛ بينما تُترك المساحات أمام أصحاب الأفكار المنحرفة؛ليسوق للعالم كله أن الإسلام هو "داعش وأخواتها!"، وأمام أبناء الإسلام معركة حقيقية لرد شبهات الغالين، وتقديم الدين للعالم كما جاء به سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-.
- ومِن معارك الأمة الحقيقية: معركتها مع المناهج "الخرافية" التي تقدِّس القبور والمشاهد، وتقلـِّص الدِّين، وتُنَحّيه عن الحياة، وتحصره في مجموعة مِن البدع والخرافات!
- ومِن معارك الأمة الحقيقية: تلك الهجمة الشرسة مِن أناسٍ مِن جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا؛ يطعنون في تراث الأمة ويشوهونه، ويعيدون اجترار شبهات أسلافهم مِن المستشرقين؛ فأين المشمرون عن ساعد الجدِّ للرد على شبهاتهم؟!
- ومِن معارك الأمة الحقيقية: تلك المحاولات المستمرة لنشر الإلحاد والإباحية بيْن شبابنا وشاباتنا، ليدخلوا تيه الريبة والشك، ثم يدخلوا في سُكر الشهوة والمجون، فتختلط وتضيع العقائد كما تختلط وتضيع الأنساب!