(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (4)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وقد كان "أبو بصير" داخل حدود المدينة مُلْزَمًا بعهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مع قريش، ولذلك رَدَّهُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين كما اشترط المشركون في الحديبية، فلما خرج -رضي الله عنه- إلى خارج حدود المدينة صار المشركون حربيين بالنسبة له، وتمَكَّنَ مِن قتلِ واحدٍ منهم، وهم يريدون أَسْرَه وتعذيبَه وفتنتَه عن الإسلام، ولما ابتعد عن حدود دولة المدينة جازَ له ما لم يَجُز للمسلمين مِن قريش بحُكم العهد الذي بيْن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبينهم، ولم يكن ذلك مع "أبي بصير" وطائفته.
ودَلَّ ذلك على أنه لا يَلزم لكلِّ دولةٍ مُسْلِمَةٍ أن تَنصُرَ دولةً أخرى وقَعَتْ في مواجهةٍ عسكريةٍ مع دولةٍ أو جماعة كافِرَةٍ، أن تقوم بنُصْرَتِها عسكريًّا إذا كان بينها وبيْن الدولةِ أو الطائفةِ المُحَارِبَةِ للمسلمين عهدٌ يَلزم الوفاء به. والله أعلى وأعلم.
ونستكمل في مقالٍ قادم -إن شاء الله-.