شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (3) دعوته ومعجزاته ورفعه

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى ما تقدَّم باختصار: (ولادة المسيح ومحنة مريم -عليها السلام- مع قومها - تكلم المسيح في المهد بالعبودية والتوحيد).

- ما يتضمنه حديث اليوم إجمالاً: (دعوة المسيح وما أيده الله به مِن المعجزات، وموقف بني إسرائيل منه، وكيف أنهم حاولوا قتله؛ فنجاه الله منهم ورفعه إليه، وما ترتب على ظنهم القتل والصلب له عندهم وغيرهم).

1- دعوته -عليه السلام-:

- دعوته إلى التوحيد والتبشير بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (الصف:6) .

- حفظ الله له وتأييده بالمعجزات: قال الله -تعالى-: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) (المائدة:110) .

- تكذيب عامة بني إسرائيل لدعوته (جمهور اليهود): قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) (المائدة:110) ، وقال: ( فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ) (الصف:14) .

- تكوينه -عليه السلام- لجماعة صالحة تحمل دعوة الله إلى الناس وتنصر دينه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قال عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قال الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ) (الصف:14) . قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (آل عمران:52) .

- تبشيره -عليه السلام- بنبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وتحذيره بني إسرائيل مِن انقطاع النبوة فيهم مِن بعده: قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ) (الصف:6) .

- درس وعبرة: معجزة كل نبي في زمانه بما يناسِب أهل ذلك الزمان، فعيسى -عليه السلام- بُعث في زمان انتشار الطب والحكماء؛ فأرسل بالمعجزات التي لا يستطيعونها. وموسى -عليه السلام- بُعث في زمن كثُر فيه السحرة الأذكياء؛ فبُعث بآياتٍ بهرت الأبصار وخضعت لها الرقاب، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- بُعث في زمن الفصحاء البلغاء؛ فبعثه الله بالقرآن العظيم بلفظه المعجز، وقد تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سورٍ مِن مثله، أو بسورةٍ واحدةٍ؛ فما استطاعوا.

2- رفعه -عليه السلام-:

- اليهود بعد التكذيب يمكرون بالمسيح -عليه السلام- ويسعون في قتله: فحرضوا عليه ملك اليونان الذي كان يعبد الكواكب بأن المسيح -عليه السلام- يفسد الناس ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه، حتى أمر الملِك بقتله، ولكن... قال الله -تعالى-: ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (آل عمران:54-55) .

- الله -عز وجل- يرفع نبيه إليه في حفظه إلى أن يعود قبْل يوم القيامة: قال الله -تعالى-: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا . وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) (النساء:155-159) .

الصفحة التالية