شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (4) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

نزول المسيح -عليه السلام-

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- التذكير بما سبق مِن خلال الإشارة إلى إخبار الكتاب والسُّنة عن أن اليهود ادعوا أنهم قتلوا نبي الله عيسى ابن مريم -عليه السلام-، وأن الحقيقة أنه لم يُقتل ولم يُصلب -كما زعموا!-، ولكن ألقى الله شبهه على غيره، أما هو فقد رفعه الله إلى السماء: قال الله -تعالى-: ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَ?كِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (النساء:157-158) .

- الإشارة إلى بعض الأدلة على نزول المسيح -عليه السلام- في آخر الزمان: قال الله -تعالى-: ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَة ) (الزخرف:61) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسى نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(1) وقت نزوله -عليه السلام-:

- قبْل نزول المسيح -عليه السلام- يعاني المسلمون محنًا شديدة: "ظهور الدجال وما سبقه مِن محن ملاحم المسلمين": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلاَثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَيَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلَام- ) (رواه أحمد بسندٍ صحيح) .

- المسيح -عليه السلام- عند نزوله يصلي خلف إمام المسلمين تنبيهًا على اتباعه لرسالة الإسلام، ثم يقودهم في حرب الدجال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّهُمْ... ) (رواه مسلم) ، وفي الرواية الأخرى: ( فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -عليه السلام- الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَي، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى -عليه السلام- يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ -عِيسَى عليه السلام- يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

(2) قضاء عيسى -عليه السلام- على الدجال:

- إشارة مختصرة عن فتنة الدجال و أتباعه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ، مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

- اليهود ينتظرون الدجال على أنه الملِك -المسيح داود- الذي يعيد لهم مجدهم ليحكموا العالم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَأَكْثَرُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) (رواه مسلم) ، ( وَأَكْثَرُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- أول عمل للمسيح -عليه السلام- بعد نزوله هو مواجهة الدجال بعد حصاره لجماعةٍ مِن المسلمين في بيت المقدس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِذَا انْصَرَفَ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: افْتَحُوا الْبَابَ، فَيُفْتَحُ، وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً، لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ ) (رواه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم في المستدرك) .

(3) إهلاك الله يأجوج ومأجوج في زمانه:

الصفحة التالية