دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (4) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- يأجوج ومأجوج أمتان كثيرتا العدد، ولا طاقة لأحدٍ بمواجهتهم، يخرجون على الناس بعد هلاك الدجال: قال الله -تعالى-: ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) (الأنبياء:96) ، وفي حديث النواس الطويل: ( ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ) (رواه مسلم) .
(4) مهمة عيسى -عليه السلام- بعد هلاك الدجال ويأجوج ومأجوج:
- يتفرغ عيسى -عليه السلام- للمهمة الكبرى التي نزل مِن أجلها، وهي القضاء على الأديان المحرفة، وتكذيب دعوى قتله وصلبه، وتحكيم شريعة الإسلام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) (متفق عليه) . وفي رواية: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ) (رواه أبو داوود، وصححه الألباني) .
- طيب العيش زمن المسيح: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ, وَيُؤْذَنُ لِلْأَرْضِ فِي النَّبَاتِ, حَتَّى لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَتَ, وَحَتَّى يَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الْأَسَدِ فَلَا يَضُرَّهُ, وَيَطَأُ عَلَى الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ, وَلَا تَشَاحَّ, وَلَا تَحَاسُدَ, وَلَا تَبَاغُضَ ) (رواه أبو بكر الأنباري في حديثه والنقاش في فوائد العراقيين، وصححه الألباني) .
(5) بقاء عيسى -عليه السلام- في الأرض:
- بقاء عيسى -عليه السلام- في الأرض أربعون عامًا، يحج فيها إلى بيت الله، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا ) (رواه مسلم) .
(6) خلاصة العقيدة الإسلامية في المسيح -عليه السلام-:
- هو عبد الله ورسوله، بُعث بالإنجيل مصدقًا للتوراة، ومبشرًا بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وهو آخر أنبياء بني إسرائيل.
- تعتبر ولادته معجزة إلهية، حيث وُلد بلا أب، وذلك على الله يسير.
- رفع إلى ربه في حفظه لما حاول أعداؤه قتله صلبًا، فقتلوا مَن ألقي عليه شبهه.
- ينزل في آخر الزمان، متبعًا لشريعة الإسلام، يقود المسلمين في حرب الدجال واليهود.
- يمكث المسيح في الأرض أربعون سنة، يحج إلى بيت الله، ثم يموت ويدفنه المسلمون ويصلون عليه.
- الإيمان بذلك جزءٌ مِن إيمان المسلم، لا يصح إلا به.
فاللهم صلِّ عليه وعلى نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، واجمعنا بهم في جنات النعيم.