وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
شحاتة صقر • التزكية
بل إن أحد أهل الجنة يستشعر نعمة الله -سبحانه- عليه في توفيقه إياه وعصمته مِن طاعة صديق السوء الذي قارب أن يهلكه بصَدِّه إياه عن الإيمان لو كان أطاعه؛ فلولا فضل ربه بهدايته إلى الإيمان وتثبيته عليه، لكان مِن المحضرين مع هذا الصديق في العذاب الأليم، قال الله -تعالى-: ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ . يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ . أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ . قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ . قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ . وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) (الصافات:50-57) .
وليعلم المسلم أن اللجوء إلى الله -تعالى- مِن أهم أسباب الهداية والعصمة مِن الذنوب؛ لقد لجأ يوسف -عليه السلام- إلى ربه -تعالى- مستعيذًا به مِن شر ومكر امرأة العزيز والنسوة، فوقاه الله كيدهن: ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ . فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (يوسف:33-34) .
فعلينا -معاشر المسلمين- أن نطلب مِن الله -تعالى- أن يعيننا على أنفسنا، ولْنتأملْ هذه الوصيةَ المسلسلة: قال الإمام أحمد -رحمه الله-: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: ( يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ). فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا أُحِبُّكَ. قَالَ: ( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ).
قَالَ: وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ: الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ. (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
وعلينا -معاشر المسلمين- أن نشكر نعمة الهداية إلى الإسلام حتى نحافِظ عليها، وحتى يبارك الله -تعالى- لنا فيها ويزيدنا مِن فضله، قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (إبراهيم:7) ، ومِن شُكْر النعمة إنفاقُها؛ فلنتمسك بديننا ولْنحاول نشْرَه بكل ما أوتينا مِن وسائل، وهي -بفضل الله- متاحة لمعظم المسلمين: "خطابة، وعظ، هواتف بها بلوتوث لنقل الخطب والمواعظ، توزيع كتب، كتيبات، أسطوانات مدمجة، وغيرها... ".
ولنحذر التقصير في نشر الدين الحق حتى لا يستبدلنا الله -تعالى-: ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد:38) .
واللهِ لــولا اللهُ مـا سُقِـيـنَـا ولا تـنـعَّـمْـنـا بـمـا أُوتِـيـنَا
ولا كُـنـا مِن الـذنْب شُفِينَـا ولا كُنا إلى الحَـقّ هـُدِيـنَـا