شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لماذا لم نستثمر فرصة وجوده؟! (3)

رجب صابر • التزكية

ينبغي أن نقف مع أنفسنا بعض الوقفات لإخراج صيامنا مِن إلف العادة إلى روح العبادة، إننا نصوم في كل سنة، وكأن هذا الصوم صار مجرد عادة؛ فليكن همنا أن نحقق معنى الصوم الحقيقي، وأن نتحصل على ثمرة الصيام التي أشار إليها -تبارك وتعالى- في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:183) .

وليكن صومنا إيمانًا واحتسابًا حتى يغفر الله لنا ما تقدَّم مِن ذنوبنا، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .

يا أهل القرآن... إننا نقرأ القرآن في رمضان في كل عام، ونختمه عدة ختمات، فلنحرص أن تكون قراءتنا بتدبر وتأمل، وبنية تطبيق أوامر الله والعمل بها.

أيها المصلون... إننا نتنقل بيْن المساجد بحثًا عن الصوت الأجمل في كل عام، فليكن سعينا بحثًا عن الصلاة الأكمل؛ ولنبحث عن المكان الذي يعيننا على أن نحقق الخشوع في الصلاة.

أيها المعتكفون... إننا نعتكف وننسى أن مِن ثمرات الاعتكاف جَمْعَ شعث القلب والخلوة في العبادة، والانقطاع عن الخلق بعبادة الخالق، وتحري ليلة القدر، فهلا بحثنا عن اعتكاف نحقق فيه ذلك بعيدًا عن اعتكاف يكثر فيه الكلام وتملأ فيه البطون، وينشغل الناس فيه عن مقصود الاعتكاف.

أما إن أديت العبادة على هيئة العادة فقد سلكت مسلكًا واضحًا في ضياع مواسم الطاعات والقربات، وربما صار حظك التعب والنصب حتى في رمضان.

هذه جملة مِن الأسباب التي قد تؤدي إلى ضعف استثمار فرصة رمضان فضلاً عن سائر عمر الإنسان.

وأسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلِّ اللهم على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الصفحة السابقة