شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رمضان... فرصة العمر!

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كان السلف الصالح مِن هذه الأمة يهتمون برمضان أعظم اهتمام، ويفرحون به غاية الفرح، وكانوا يستعدون لاستقباله على أتم ما يكون الاستعداد، وهم في غاية الشوق إليه!

- قال معلى بن الفضل -رحمه الله-: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم".

- وقال يحيى بن أبي كثير -رحمه الله-: "كان مِن دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً".

فكأن حياتهم كلها كانت تدور حول رمضان بانتظاره والاجتهاد في الطاعة فيه، وإنما كان ذلك منهم؛ لأنهم كانوا يعلمون ما في رمضان مِن نفحات الخير التي لو تعرض لها المسلم وأصابه بعضها لما شقي بعدها أبدًا، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) .

فرمضان كان بالنسبة إليهم "فرصة العمر"؛ للعتق مِن النيران والقرب مِن الرحمن -تبارك وتعالى-، والفوز برضوانه وجنته؛ إذ فيه تفتح أبواب الرحمة، وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين ومردة الجان، وفيه إجابة الدعاء؛ فكانت تلك الخصائص ليستْ لموسمٍ فاضل مِن مواسم الطاعة إلا رمضان.

ومِن تلك النفحات الرمضانية العظيمة التي ينبغي الحرص على التعرض لها واستثمارها:

1- مغفرة في الصيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .

2- مغفرة في القيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .

3- أجر قيام الليل كله بصلاة يسيرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ) (رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) ، وإذا انضاف إلى ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ) (رواه مسلم) ، كان لمَن حرص على صلاة العشاء والتراويح والفجر في جماعة أجر قيام ليلتين.

4- شفاعة الصيام والقرآن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ , مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ , فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ , فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) .

5- ثواب وأجر بغير حساب: قال الله -تعالى- في بيان أجر الصابرين: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (الزمر:10) ، والصيام مِن الصبر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عَدْلَ لَهُ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .

6- الفرح والسرور في يوم الفزع الأكبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) (متفق عليه) .

7- عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ( إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي ) (متفق عليه) .

8- الوقاية مِن النيران: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

9- العتق مِن النيران بالليل والنهار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنّ لله -تَعَالَى- عُتَقاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

10- نيل مثل أجر الصائمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .

11- إجابة الدعاء: فإن دعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره، وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة، فقال -تعالى-: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر:60) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ المُظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) . فينبغي الإكثار مِن الذكر والدعاء، والتعرض لرحمة الله ومغفرته.

الصفحة التالية