شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ماذا ينقمون من الإسلام؟!

صوت السلف • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أفيُنقَم من الإسلام أنه دين رباني يحوي شريعة إلهية عظيمة، تحرر العباد من عبادة العباد، وحثالات الأفكار والأهواء والأغراض؛ ليكونوا عبيدًا لله وحده لا شريك له؟!!

( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) (يوسف40) .

( مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) (الكهف:26) .

( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الكافرون ) (المائدة:45) .

( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .

أيُنْقَمُ منه أنه أمر بالتوحيد الخالص لله رب العالمين، ونبذ الشرك والشركاء؟، التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء كافة، والذي يوافق العقول والفطر السليمة، ويحرر البشرية من الرق لغير الله خالقهم ورازقهم الذي إليه المرجع وبيده الحساب.

( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا ) (الإسراء:23) ، ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) (النساء:36) .

( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .

( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ) (النساء:116) ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) (المؤمنون:115).

أم يُنْقَمْ عليه أنه دين محفوظ بحفظ الله -تبارك وتعالى- له، وقاه الله -عز وجل- من التحريف والتبديل والعبث، فلا سبيل لأيدي المحرفين للعبث وفق الأهواء الغبيات؟

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر:9) .

( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (فصلت:42) .

أيُنْقَمُ منه أنه دين يأمر بالعدل ويحرّم الظلم، ويحذر أهل الإيمان من المحاباة، أو إتباع الهوى في إقامة ميزان العدالة الربانية؟، فلا فرق في إقامة حدود الله بين جنس أو لون أو عقيدة، وليس لحاكمٍ، ولا لأسرة، ولا لطبقةٍ أي حق زائد عن حقوق الفرد العادي، فهو يضمن العدالة المطلقة في علاقات الأمم والطوائف والأفراد.

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) (النساء:58) .

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (النحل:90) .

وفى "صحيح مسلم" عَنْ أَبِي ذَرٍّ عنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ) "مسلم ج 12 ص 455" .

وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) "مسلم ج12ص 456" .

عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا )، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟، قَالَ: ( تَحْجُزُهُ -أَوْ: تَمْنَعُهُ- مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ )، وفى رواية: ( تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) "صحيح البخاري ج 21 ص 283".

فالإسلام لا يضع وزنًا للعداوة والبغضاء، وما تحويه النفوس من ضغينة أو مودة أمام إقامة العدالة الحق:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ) عداوة ( قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المائدة:8) .

كما لا يقيم وزنًا لصداقة أو قرابة؛ إذا عارضت الحق، ولو كان الوالدين، بل ويوجب شهادة الحق حتى على النفس، ولا محاباة، أو بغيٍ على غني أو فقير.

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) (النساء:135) ، ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (الأنعام:152) .

قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ؛ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) "صحيح البخاري ج 11 ص 294" .

أيُنْقَمُ منه أنه أمر بمكارم الأخلاق، والإحسان للوالدين، والأرحام، والأيتام، والضعفاء، والجيران، والمغتربين ولو كانوا غير مسلمين؟!

الصفحة التالية