شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

علامات حسن الخاتمة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فهوَ شهيدٌ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ ) قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -تَعَالَى-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(5) الموت دفاعًا عن دينه أو نفسه أو عرضه:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) ، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: ( فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ ) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: ( قَاتِلْهُ ) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: ( فَأَنْتَ شَهِيدٌ )، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: ( هُوَ فِي النَّارِ ) (رواه مسلم) .

صور مِن حسن الخاتمة:

اعلم أن المواظبة على طاعة الله، والعمل الصالح مِن أعظم أسباب حُسن الخاتمة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللهُ عَلَيْهِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . وقالوا: "مَن عاش على شيءٍ مات عليه".

- الصورة الأولى: (موت الإمام حماد بن سلمة): قال موسى بن إسماعيل التبوذكي: "لو قلتُ لكم إني ما رأيتُ حماد بن سلمة ضاحكًا لصدقتُ! كان مشغولًا؛ إما أن يحدث أو يقرأ أو يسبح أو يصلي، قد قسَّم النهار على ذلك!" (قل لي بالله عليك: ما تظن أن يموت عليه هذا الرجل؟!)، وقال يونس المؤدب: "مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد" (قيمة الزمن عند العلماء لأبي غدة ص 27) .

- الصورة الثانية: (موت الشيخ عامر السيد عثمان -شيخ المقارئ المصرية-): قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في مقاله "تباريح" بالمجلة العربية: "حدثني أخي الشيخ محفوظ الشنقيطي -مدير عام العلاقات بمجمع الملك فهد للمصحف الشريف- عن شيخ القراء بالمجمع، الشيخ عامر السيد عثمان -رحمه الله تعالى- أنه فقد حباله الصوتية في السنوات السبع الأخيرة مِن حياته، وكان يدرس تلاميذَه "القراء" فلا يفصح لهم إلا بشهيقٍ وإيماء، ثم مَرِضَ مَرَضَ الوفاة، وكان طريح السرير الأبيض بالمستشفى، ففوجئ أهل المستشفى بالرجل المريض فاقد الحبال الصوتية يقعد ويدندن بكلام الله بصوتٍ جَهْوري جذَّاب، مدة ثلاثة أيام ختم فيهن القراءةَ مِن سورة الفاتحة إلى سورة الناس، ثم أسلم الرُّوحَ إلى بارئه!" (نقلًا عن سكب العبرات، د.سيد عفاني ج1/ 452) .

- الصورة الثالثة: (موت مؤذن): قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في نفس المقال: "وكان خال أبي وابن عم جدي عمر بن محمد العقيل -رحمه الله- مؤذنًا بمسجدنا خمسة وثلاثون عامًا، أدركتُ منها ربع قرن، لم يتخلف عن فرضٍ واحد لحرٍّ أو قر، ومات في الرياض وعمره تسعون عامًا، وكان مقعدًا، فلما حضرته الوفاة بعد صحوة الموت وجده ابنه محمد واقفًا بعد أن كان مقعدًا يصدح بجمل الأذان: الله أكبر، الله أكبر" ثم مات!".

فاللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وتوفنا على عملٍ صالح.

وللحديث بقية حول أسباب حسن الخاتمة في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

الصفحة السابقة