شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفحات مِن ذاكرة التاريخ (27) بيعة الحسن بن علي -رضي الله عنهما- وتنازله عن الخلافة

زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ

فالحسن بن علي -رضي الله عنه- أراد أن يحقن دماء المسلمين قربة إلى الله -عز وجل-، وخشي على نفسه مِن حساب الله يوم القيامة في أمر الدماء، ولو أدى به الأمر إلى ترك الخلافة؛ فكان ذلك دافعًا له نحو الصلح، فهو يعلم -رضي الله عنه- خطورة سفك الدماء بيْن المسلمين؛ لأن ذلك مِن أخطر الأمور التي تهز كيان البشرية، ثم حرص الحسن على وحدة الأمة بتنازله عن عرضٍ زائل مِن أعراض الدنيا حتى سُمي ذلك العام "عام الجماعة".

وهذا يدل على فقه الحسن -رضي الله عنه- في معرفته لاعتبار المآلات، ومراعاته نتائج التصرفات، ولهذا الفقه مظاهره في كتاب الله وشواهده، وكان هذا العام سعيدًا على المسلمين؛ لاجتماع الكلمة ووحدة الصف، وللمرة الأولى منذ ست سنواتٍ يهدأ القتال، وتُجمع الأمة الإسلامية على خليفةٍ واحدٍ، وبهذا قامت الدولة الأموية وتأسست على يد معاوية -رضي الله عنه-، وتصدت الدولة الأموية للخوارج.

ثم عادت حركة الفتوحات المباركة، وتعد الفتنة التي أدت إلى استشهاد عثمان -رضي الله عنه- أكبر معوق أصاب الدعوة الإسلامية بعد حركة الردة أيام أبي بكر -رضي الله عنه-، حيث أدى استشهاد عثمان -رضي الله عنه- إلى توقف الجهاد، واتجاه سيوف المسلمين إلى بعضهم في فتنةٍ كادت تعصف بالأمة الإسلامية؛ لولا أن تداركتها رحمة الله -سبحانه وتعالى- بصلح الحسن بن علي مع معاوية -رضي الله عن الجميع-.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح بعض ألفاظ الرواية: (بكتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش ويقال الكتيبة ما جمع بعضها إلى بعض. (أقرانها) جمع قرن، وهو الكفء والنظير في الشجاعة والحرب. (خير الرجلين) مِن كلام الحسن البصري، وقع معترضًا بيْن قوله: قال له معاوية، وبيْن قوله: أي عمرو، وأراد بالرجلين معاوية وعمرًا، وأراد بخيرهما معاوية، وقال ذلك لأن عمرًا كان أشد مِن معاوية في الخلاف مع الحسن بن علي -رضي الله عنهم أجمعين-. (بضيعتهم) أي مَن يقوم بأطفالهم وضعفائهم الذين لو تركوا بحالهم لضاعوا؛ لعدم قدرتهم على الاستقلال بالمعاش. (أصبنا مِن هذا المال) أي أيام الخلافة حصل لدينا مال كثير وصارت عادتنا الإنفاق على الأهل والحاشية، فإن تركنا هذا الأمر قطعنا عادتنا. (عاثت) قتل بعضها بعضًا فلا يكفون إلا بالمال. (فمن لي بهذا) يتكفل لي بالذي تذكرانه. (ابني) المراد ابن ابنته، ويطلق على ولد الولد أنه ابن.

(2) الجراح بن سنان الأسدى له سابقة في الشر، حيث كان مِن الذين بهتوا سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، وسعوا في عزله في الكوفة أيام خلافة عمر -رضي الله عنه-، فدعا عليهم سعد، فكان لهم مِن سوء الخاتمة نصيب (الطبري 4/ 141) .

الصفحة السابقة