شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن دعوات الرئيس "التونسي" للمساواة بيْن الرجل والمرأة في الميراث، وإباحة زواج المسلمة مِن الكافر!

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد فوجئ العالمُ الإسلاميُ بخطابٍ صادمٍ لرئيسِ جمهوريةِ تونس "الباجي قائد السبسي"؛ دعا فيه إلى سنِّ قوانين تصادمُ بعضَ قطعيات الشريعة.

وبالأخص:

- مسألةُ مساواة المرأة بالرجلِ في الميراثِ.

- مسألةُ إباحة زواج المسلمة مِن الكافر.

وكانت الصدمة أشد فيما بعد مِن بيان "ديوان الإفتاء" في دولة تونس، فبدلًا مِن أن يُبيّنوا الأمر للخاصة والعامة، ولعل الرجل قد التبس عليه الفهمُ -رغم أن المسائل التي تَحدّثَ عنها مِن مسائل الإجماع التي تستند على أدلةٍ قطعيةٍ مِن الكتاب والسُّنة- اختاروا جانب التلبيس، وأثنوا على كلام الرجل مِن باب أن دعاوى المساواة بيْن الرجل والمرأة قد قررتها الشريعةُ الإسلامية في قوله -تعالى-: ( وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ ) (البقرة:228) .

وفي هذا الصدد تؤكِّد "الدعوة السلفية" على الأمور التالية:

1- أن دعوى الاجتهاد في المسائل التي أجمعتْ عليها الأمةُ هو نوع مِن العبثِ بدين الله -عز وجل-: قال الله -تعالى-: ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (الجاثية:18) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) (رواه مسلم) ، وفي رواية: ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ؛ فلا تخلو الأرض مِن قائمٍ لله بحجةٍ.

فعُلم مِن ذلك أن الأمةَ لا تجتمعُ على ضلالةٍ أبدًا، وأن مَن يخالف إجماع الأمة هو الذي يقع في الضلالة، كما قال -تعالى-: ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء:115) .

2- أنَّ بعض هذه الأحكام -المُجمع عليها- يعرفُها علماءُ الشريعةِ، ويعرفها غيرهم "بل يعرفُها الكفارُ الذين يخالطون المسلمين"، وهي ما يَطلقُ عليها أهلُ العلمِ وصفَ: "المعلوم مِن الدين بالضرورة"، وبالتالي يُكفّرون مَن يُنكرها مِن باب أنَّ الحجةَ فيها مقامةٌ على كلِ أحدِ باستفاضةِ العلمِ بها، وإذا كان يتصور في هذا الزمان الجهل ببعض البدهيات، لكن الأمر في غاية الخطورة على مَن يخوض في دين الله بغير علم؛ لا سيما في هذه المسائل.

3- كما ينبغي التنبيه على أن أمورَ الدينِ كلها مبناها على الرجوع إلى كتاب الله وسُنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ، وأنه بفرض أن مسألةً ما وُصفتْ بأنها ليس فيها إجماعٌ أو أنّ أدلتها ليستْ قطعية؛ فليس معنى هذا فتح باب التحريف والتبديل، والقول على الله بغير علم، وإنما الاجتهاد القائم على رد المتشابه إلى المُحكم وفق قواعد يعلمها أهل العلم، كما قال -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) (آل عمران:7) .

4- أن المواريث مِن المسائل التي جاءت مفصّلة في "القرآن الكريم" بشكلٍ واضحٍ وبيّنٍ، بما لا يحتملُ أي اجتهاد أو نظر، ومنها: أن بنتَ المتوفَّى لها نصف نصيب الابن، وهذا ثابتٌ في قوله -تعالى-: ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (النساء:11) .

وأن هذه القاعدة لا تنطبق على كل رجل وامرأة في الميراث "كما قد يتوهمه بعضُ الجهلاء!" بل قد يترك المتوفَّى بنتين وجمعًا مِن أشقائه، فتأخذ البنتان الثلثين، ويشترك كُلُّ أشقائه "ذكورهم وإناثهم" في الثُلُث، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله -تعالى-: ( وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ) (النساء:176) ، فيكون في هذه الحالة نصيب أخت المتوفَّى على النصف مِن نصيب أخيه في حين أن نصيبَ بنت المتوفى أكثر مِن ضعفِ نصيب أخيه، والأمثلةُ على ذلك كثيرة.

5- مسألة حُرمة زواج المسلمةِ مِن الكافرِ، هي أيضًا مما جاء النص عليه في "القرآن الكريم"، ومما أجمعتْ الأمّةُ عليه على مر العصور؛ لقوله -تعالى-: ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) (الممتحنة:10) .

قال الإمامُ ابن جزي -رحمه الله-: "وإنّ نكاحَ كافر مسلمة يَحرمُ على الإطلاقِ بإجماعٍ".

وقال الإمام ابن قدامة -رحمه الله-: "إذ لا يجوزُ لكافرٍ نكاحَ مسلمة".

وقال ابن المنذر -رحمه الله-: "أجمع على هذا كلُّ مَن نحفظ عنه مِن أهل العلم".

الصفحة التالية