شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن دعوات الرئيس "التونسي" للمساواة بيْن الرجل والمرأة في الميراث، وإباحة زواج المسلمة مِن الكافر!

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

6- قوله -تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ) (البقرة:228) ، فيه: أن الشريعةَ جاءتْ بالعدلِ بين الرجالِ والنساءِ فيما أعطت كلَّ طرفٍ مِن حقوق، وما ألزمته مِن واجبات، وهذا إن سُمِّي مساواة مع وضوح هذا المعنى؛ فلا مشاح في الاصطلاح، وأما المساواة بمعنى التطابق في كل شيءٍ؛ فلم تأتِ به الشريعةُ الإسلامية، ولا أي شريعة منتسبة للشرائع السماوية أو حتى مِن الشرائع الأرضية؛ فلا بد في النهاية مِن أن يكون عندهم طائفة مِن الأحكام التي يختص بها كل جنسٍ، وقد حاولتْ بعضُ الأمم أن تُثبت أن المساواةَ المطلقة بيْن الجنسين ممكنة؛ فبدأوا يجربون أمورًا مضحكةً مبكيةً مِن التلاعبِ البيولوجي في خلق الله؛ ليجعلوا الرجالَ يقومون بما خُلق له النساء، أو العكس، ورغم المليارات التي تنفق على هذه المحاولات؛ إلا أنها ما زالتْ محل استهجان كل عقلاء العالم بغض النظر عن دينهم!

7- لا يجوز بأي حالٍ مِن الأحوال الاحتجاج بأي نصٍّ عام في دستور أو غيره على مصادمة أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن الدستور في النهاية كلامُ البشرِ، ولا قدسية له، بل واضعوه أنفسهم قد يسارعون بالتراجع عن بعض مواده، فسواء كان هناك ضابطٌ واضحٌ في الدساتير بعدم جواز مخالفة الشريعة كما في الدستور المصري، أو اكتفى الدستور بالنص على أن دين الدولة الإسلام كما هو الحال في الدستور التونسي، أو حتى خلا الدستور مِن أية إشارة إلى ذلك؛ فلزوم حكم الشريعة للمسلم لا يفتقر إلى مستندٍ خارجي، ومِن الناحية الديمقراطية البحتة؛ فإن معرفة مجالس التشريع النيابية أن غالب أفراد شعبها عليهم التزام ديني معين، فهذا يُلزم هذه المجالس أن تحترم هذا، لا أن تتدرج في التحايل عليه، أو استيعابه، كما دندن الرئيسُ التونسي في خطابِه.

8- نذكرُ الجميعَ بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) ، وقد بيّن اللهُ مصيرَ مَن يُطيع الحكامَ في معصيته، فقال: ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا . وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) (الأحزاب:66-67) .

وذمّ الذين اتبعوا علماء السوء ممن يُعلم عنهم تطويع الشرع لأهوائهم أو أهواء غيرهم مِن الحكام أو العامة ، فقال: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (التوبة:31) .

9- نحذرُ الجميعَ مِن مغبةِ العدولِ عن أحكامِ الشريعةِ الثابتةِ إلى أي مصدرٍ آخر كائنًا ما كان، وقد قال الله -تعالى- عمن فعل شيئًا مِن هذا: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، وقال: ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (المائدة:45) ، وقال: ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (المائدة:47) .

10- تقدِّرُ "الدعوة السلفية" موقفَ "الأزهر" مِن هذه الدعوات في هذا الموقف "وفي غيره مِن المواقف"؛ التي كان للمواقف الحكيمةِ التي اتخذها "الأزهرُ" أكبر الأثر في أن يتضحَ الحقُ فيها بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، وباستمرار العقد الاجتماعي في بلادِ المسلمين بيْن الشعوب وحكوماتها، والذي تمثـِّل مرجعيةُ الشريعةِ فيه -لا سيما ما يتعلق بالأحكام المُجمع عليها- جزءًا جوهريًّا منه.

نسألُ اللهَ أنْ يَهدينا جميعًا إلى سواء السبيل.

الدعوة السلفية - مصر

23 ذي القعدة 1438هـ

15 أغسطس 2017م

الصفحة السابقة