الشرك الأصغر...شرح المنة (22)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
الشرك الأكبر ينافي أصل الإسلام ولو مات صاحبه عليه فهو مُخلدٌ في النار، أما الشرك الأصغر فحكمه حكم الكبائر في الجملة بمعنى أنه إذا مات قبل أن يصل به إلى الشرك الأكبر مات على أصل الإسلام وهو داخلٌ في عموم: (...مَا دُونَ ذَلِكَ...) في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) ، (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) ، فالمقصود بـ (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) أي الشرك الأكبر فهو الذي لا يغفره الله -تعالى- ، وهذه الآية الكريمة هي التي حبست الكفار في النار، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذكر الشفاعة: (فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ) ، وإنما أوجب الله الخلود في النار على من مات مشركاً الشرك الأكبر، وأما من دون ذلك فلم يجب عليه الخلود، وهو في المشيئة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ) ، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا نَعْلَمُه) ، فهذا دليلٌ واضح على أن الشرك الأصغر يمكن أن يُغفر، فهو فيما دون ذلك، ومنه الرياء والحلف بغير الله، وكل ذريعة تؤدي إلى الشرك الأكبر، والذي نص عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن أَخْوَف مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ)، قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ ؟، قَالَ: (الرِّيَاءُ) .
رواه أحمد (16951)، وقال الأرنؤوط: حسن، وضعفه الألباني في الضعيفة (1266).
رواه أحمد (16969)، وصححه الألباني في الصحيحة (492).
رواه مسلم (2985)، وابن ماجة (4202)، وأحمد (2 / 301)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
راجع (جامع العلوم والحكم) لابن رجب الحنبلي ص (15).
رواه أبو داود (3251)، والترمذي (1535)، وأحمد (4886، 5568، 6036)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6204).
رواه أحمد (3679)، والترمذي (1614)، وابن ماجه (3538)، وأبو داود (23910) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3098).
تفسير ابن كثير (2/35).
رواه مسلم (383، 384)، والترمذي (3614)، والنسائي (678)، وأبو داود (523)، وأحمد (26532).
رواه النسائي (1300)، وأبو داود (1495)، والترمذي (3544) وابن ماجة (3858) وأحمد (11795)، وصححه الألباني في المشكاة (2290).
رواه النسائي (1301)، وأبو داود (985)، وأحمد (18495) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (985).
رواه البخاري (2272، 3465)، مسلم (2743)، أبو داود (3387)، أحمد (5937).
