حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنك تراها (6) أيام التشريق والعودة إلى المدينة
رمضان النجدي • من نور الوحيين
- وهذا نص هذه الخطبة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ؛ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ )، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ( أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ )، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: ( أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ )، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ( أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ )، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: ( فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ؟ )، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ( لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ) (أخرجه أحمد بسندٍ صحيح) .
- وطلعت شمس الاثنين 12 مِن ذي الحجة -ثاني أيام التشريق-؛ ففعل في هذا اليوم مثل ما فعل اليوم الأول مِن التشريق، يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس؛ يأتي الجمرة الدنيا التي تلي مسجد منى، يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم يتقدم أمامها حتى يسهل فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية الوسطى، فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، يقوم طويلاً، ثم يأتي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها، وكان يصلي بأصحابه بمنى ركعتين.
- وطلعت شمس يوم الثلاثاء 13 ذي الحجة مِن السنة العاشرة مِن الهجرة، ففعل في هذا اليوم مثل ما فعل اليوم الأول والثاني مِن التشريق؛ يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس؛ يأتي الجمرة الدنيا التي تلي مسجد منى، يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم يتقدم أمامها حتى يسهل فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية الوسطى، فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، يقوم طويلًا، ثم يأتي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها.
- وقال أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: ( وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ )، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. (متفق عليه) .
ثم قال: ( نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ ) يُرِيدُ المُحَصَّبَ. (متفق عليه) ، حيث قاسمتْ قريشًا على الكفر، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، ولا يؤوهم حتى يُسلِموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال عند ذلك: ( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) (متفق عليه) .
- وضرب أبو رافع -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم- قبة بالمحصب، فجاء فنزل، وصلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عائشة ليلة الحصبة، وكانت قد طهرت بمنى، وطافت بالكعبة، والصفا والمروة يوم النحر، فقالت: يا رسول الله، أيرجع بأجرين وأرجع بأجر، تنطلقون بحج وعمرة، وأنطلق بحج؟ قال: ( إِنَّ لَكِ مِثْلَ مَا لَهُمْ )، فقالت: إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: ( مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ) قَالتْ: لَا. فقال: ( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ. (رواه مسلم) .
- قالت عائشة: فاعتمرتُ بعد الحج وطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم جئتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في منزله سحرًا، وذلك ليلة الحصبة، فقال: ( هَلْ فَرَغْتُمْ؟ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، قالتْ عائشة: نعم. قال: ( هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ) (رواه البخاري) .
- وأذن في الرحيل في أصحابه إلى البيت، ولما أراد أن ينفر إذا صفية بنت حيي -رضي الله عنها- على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: ( عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ) ثُمَّ قَالَ لَهَا: ( أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ( فَانْفِرِي ) (متفق عليه) .
- ودخل يوم الأربعاء 14 ذي الحجة مِن السنة العاشرة مِن الهجرة، وارتحل الناس وركب -صلى الله عليه وسلم- إلى البيت مدلجًا، فمر بالبيت قبْل صلاة الصبح فطاف به، وكانت أم سلمة -رضي الله عنها- قد شكت إليه المرض، فقال: ( طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) قَالَتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. (متفق عليه) . ولم تصلِّ حتى خرجتْ.