صفحات مِن ذاكرة التاريخ (30) مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- في عهد يزيد بن معاوية
زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ
ونشير إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أخبر فيما روي عنه أن الحسين -رضي الله عنه- سيٌقتل بشط الفرات، وهذه مِن معجزات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (4) .
وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الرسل والملوك للطبري (6/ 355).
قلتُ: لقد قتل الحسين -رضي الله عنه- في يوم عاشوراء عام 61هـ، وقد قٌتل عبيد الله بن زياد المتحمل ا?ول لدم الحسين أيضًا في يوم عاشوراء عام 67هـ على يد إبراهيم بن ا?شتر الذي قطع رأس ابن زياد وأرسل بها إلى المختار الثقفي، وتم تتبع كل مَن شاركوا في قتل الحسين -رضي الله عنه-، وتم قتل معظمهم في الكوفة.
(2) علي الأكبر غير عليّ زين العابدين؛ لأنه كان عنده علي الأصغر، وعلي الأكبر، وعبد الله. ومِن أبناء أبناء الحسن، قُتل: عبد الله، والقاسم، وأبو بكر. ومِن أولاد عقيل قُتل: جعفر، وعبد الله، وعبد الرحمن. ومسلم بن عقيل قُتل بالكوفة، وعبد الله بن مسلم. ومِن أولاد عبد الله بن جعفر، قُتل: عون ومحمد. فقيل: قٌتل ثمانية عشر رجلًا كلهم مِن بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قتلوا في هذه المعركة. (تاريخ خليفة بن خياط ص234) .
(3) وليس صحيحًا كذلك أن ابن زياد قد أساء معاملة نساء الحسين بعد قتله، أو في ترحيله لهن إلى الشام، فالروايات التاريخية تخبرنا أن أحسن شيءٍ صنعه ابن زياد أنه أمر لهن بمنزلٍ في مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقًا، وأمر لهن بنفقةٍ وكسوة.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- في رده على بعض كذابي الشيعة: "وأما ما ذكره مِن سبي نسائه، والدوران بهن على البلدان، وحملهن على الجمال بغير أقتاب؛ فهذا كذب وباطل، وما سبى المسلمون -ولله الحمدـ هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- هاشمية قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرًا".
بل المرجح أن ابن زياد بعد أن ذهبت عنه نشوة النصر، أحس فداحة خطئه وكان ذلك الشعور هو المسيطر على بعض أفراد أسرته القريبين منه، فقد كانت أمه تقول له: ويلك ماذا صنعت؟ أو ماذا ركبت؟ وكان أخوه عثمان بن زياد يقول: "لوددتُ والله أنه ليس مِن بني زياد رجل إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة، وأن حسينًا لم يُقتل!" فلا ينكر عليه عبيد الله قوله.
وقال ابن كثير -رحمه الله-: "ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا، مِن كون الشمس كُسفت يومئذٍ حتى بدت النجوم، وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم، وأن أرجاء السماء احمرت، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم، وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأمطرت السماء دمًا أحمر، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبْل يومئذٍ، ونحو ذلك.
وروى ابن لهيعة عن أبي قبيل المعافري: أن الشمس كسفت يومئذٍ حتى بدت النجوم وقت الظهر، وأن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تسيل دمًا، وأن الأرض أظلمتْ ثلاثة أيام، ولم يمس زعفران ولا ورس مما كان معه يومئذٍ إلا احترق مِن مسه، ولم يرفع حجر مِن حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط، وأن الإبل التي غنموها مِن إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم! إلى غير ذلك مِن الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء" (البداية والنهاية 8/ 2019) .
(4) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ, فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهو مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ, نَادَى عَلِيٌّ -رضي الله عنه- بِشَطِّ الْفُرَاتِ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ, اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ, ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ, فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ فَقَالَ: ( بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ, فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ, فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ, فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا, فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا ) (رواه أحمد، وقال الألباني: هذا إسناد ضعيف، نجي والد عبد الله لا يدرى مَن هو، كما قال الذهبي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وابنه أشهر منه، فمَن صحح هذا الإسناد فقد وهم. والحديث، قال الهيثمي (9/ 187): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا. قال الألباني. يعني أن له شواهد تقويه، وهو كذلك) .
وعن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة، قال وكيع: شك هو -يعني عبد الله بن سعيد- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لإحداهما: ( لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ) (رواه أحمد، وقال الألباني: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين) .