شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الذكرى المئوية لــ"وعد بلفور!"

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- أعلن عرب (سوريا الكبرى) الاستقلال في مارس 1920م، ونصَّبوا الأمير "فيصل بن الشريف حسين" ملكًا عليهم، وهو الذي قاد الحملة العسكرية ضد الأتراك لصالح الحلفاء، ودخل معهم دمشق! ولكن القوات الفرنسية دخلتْ دمشق بالقوة بعد معركة (ميسلون) في 24 يوليو 1920م، ووضعت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، وشهدت العراق حركة قومية تدعو للاستقلال، فقامت بريطانيا وكان لها 150 ألف جندي في العراق بقمع هذه الحركة العربية في أكتوبر 1920م.

وفي أبريل 1920م شهدتْ فلسطين تظاهرات مناوئة للتواجد اليهودي، فشكَّلت بريطانيا لجنة عسكرية للتحقيق حول أسباب الثورة، وجاء في تقرير هذه اللجنة: أن سبب هذه الانتفاضة الخيبة التي يشعر بها العرب؛ بسبب عدم الوفاء بوعود الاستقلال التي وُعدوا بها خلال الحرب، واعتقادهم أن إعلان "بلفور" يحرمهم مِن حق تقرير المصير، وخشيتهم مِن ارتفاع الهجرة الجماعية اليهودية؛ مما يؤدي إلى سيطرتهم الاقتصادية والسياسية، ولكن الحكومة البريطانية أخفتْ نتائج التحقيق عن الرأي العام البريطاني، ولم يتم الإشارة إليها إلا بعد سنواتٍ طويلة.

- وفي يوليو 1922م صدرتْ مِن (عصبة الأمم) وثيقة الانتداب البريطاني على فلسطين، وقد أدخل فيها "وعد بلفور"؛ لجعل تمكين اليهود مِن أرض فلسطين تتفق مع الشرعية الدولية بمباركة الدول الأوروبية الكبرى، أي فرض الاستعمار الغربي كل ما يريد على بلاد العرب المغطاة بأجساد الآلاف مِن العرب الذين سقطوا في مواجهة الأتراك ثم الانجليز والفرنسيين!

- جاء في المادة الثانية مِن صك الانتداب: "على الدولة المنتدبة أن تخلق في البلاد مجموعة مِن الأوضاع السياسية والإدارية والاقتصادية مِن شأنها تأمين قيام الوطن القومي للشعب اليهودي... ".

- وجاء في المادة الرابعة: "يتم الاعتراف بهيئةٍ يهودية ملائمة، ويُعطى لها الحق في إسداء المشورة لإدارة فلسطين والتعاون معها في كل الشئون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، التي قد تؤثر في إقامة الوطن القومي اليهودي، وعلى مصالح اليهود في فلسطين"، "سيتم الاعتراف بـ(المنظمة اليهودية) على أنها هي الهيئة المشار إليها بالاتفاق مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية، واتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتأمين التعاون بيْن جميع اليهود المستعدين للمساهمة في إنشاء الوطن القومي اليهودي".

- وفي المادة السادسة: "ستسهل إدارة فلسطين -أي الإدارة البريطانية- الهجرة اليهودية إليها ضمن الشروط الملائمة، وستشجع بالتنسيق مع الهيئة الصهيونية المشار إليها في الفقرة الرابعة استيطان اليهود بشكلٍ مكثف في أراضي البلاد، بما فيها الأراضي الأميرية، والأراضي غير المستصلحة للزراعة، وغير المستعملة للخدمات العامة".

- وجاء في المادة السابعة: "تكون إدارة فلسطين مسئولة عن سنِّ القوانين للجنسية، على أن يتضمن هذا القانون نصوصًا تسهِّل منح الجنسية الفلسطينية لليهود الذين سيقيمون في فلسطين بشكلٍ دائم".

وجاء في المادة الحادية عشر: "بإمكان الإدارة الاتفاق مع الهيئة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة مِن أجل تنفيذ أو استثمار الأشغال والخدمات ذات المنفعة العامة، وتنمية كل الموارد الطبيعية في البلاد؛ ذلك ضمن شروطٍ عادلةٍ ومنصفةٍ، وفي الحالات التي لا تقوم فيها إدارة فلسطين بهذه النشاطات مباشرة".

فهذه البنود الواضحة الهدف والاتجاه "ليستْ مِن وثيقة سِريَّة!"، بل هي عَلَنيَّة صُبغتْ بالشرعية الدولية بمباركة الدول الأوروبية التي تلاقتْ مصالحها مع مصالح الحركة الصهيونية على حساب الشعب العربي الفلسطيني!

الصفحة السابقة