شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مذبحة "الساجدين" بيْن مَن يصر على "شيطنة السَّلفيين!" ومَن يصر على الاغترار بـ"داعش!"

أحمد الشحات • قضايا معاصرة

وأي خطأ بسيط سوف تترتب عليه نتائج وخيمة؛ فلو قال لهم المختبر: لا أوافقكم على تكفير هذه الجهة أو تلك, وذكر لهم الأسباب التي يعتمد عليها! يسقط في هذه الحالة, ويعتبر مرتدًا عن الإسلام؛ لأن الكفر بالطاغوت مِن أخص معاني لا إله إلا الله, وأي محاولة تبذلها لإنقاذ صاحبك محكوم عليها بالفشل, ولو كان لهم سلطان في الأرض لأقاموا عليه حد الردة, بل منهم مَن يقيمون الحد دون أن يكون لهم سلطان في الأرض" (انظر التوقف والتبين - محمد سرور، ص 30) .

أما مِن حيث التطبيق: فلم يكن يجرؤ أحدٌ منهم على استهداف المساجد، وإنما كانوا يكتفون بمقاطعتها وهجرها.

ولـ"سيد قطب" كلام واضح ينص فيه على عدم جواز الصلاة في هذه المساجد؛ لأنها معابد جاهلية، فيفسِّر قوله -تعالى-: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:87) ، فيقول: "وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة، ليستْ خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمَّت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة -وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة-، وهنا يرشدهم الله إلى أمور: اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها -ما أمكن في ذلك-. وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها، لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها. واعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعًا مِن التنظيم في جو العبادة الطهور" (انظر في ظلال القرآن، 3/ 1816) .

التكتيك الجديد:

يبقي تفسير هذه الجرأة، وهذا التطور النوعي في تكتيك تلك الجماعات، وربما يكون أكثر التفسيرات منطقية؛ ذلك التفسير القائل بأن هؤلاء المنفذون لتلك الجرائم الأخيرة، إنما هم وافدون مِن الخارج ضمن خطة: "إعادة تسكين القادمين مِن بغداد ودمشق في ليبيا"، لتكون نقطة انطلاق مركزية لاستهداف الدولة المصرية.

ومما يشهد على ذلك خاصة: "حادثة قتل سائقي الشاحنات، واستهداف مسجد الروضة بسيناء"؛ لأن الجماعات التكفيرية في مصر كانت تركِّز جهودها في استهداف الجيش والشرطة، ومَن تسميهم الخونة والعملاء.

- أما طريقة "داعش - بغداد": فقد اشتهرت باستهداف المساجد، وكانت تستهدف هناك المساجد الشيعية ثم تختفي لتترك الشيعة يثأرون لأنفسهم مِن السُّنة الأبرياء!

ونتيجة لعدم وجود مساجد شيعية في مصر، فتم تصميم الخطة لكي تستهدف مسجدًا صوفيًّا، وإن لم تكن فيه أمارات واضحة على ذلك؛ فهو بلا قبرٍ ولا ضريح، وكانت المناسبة صلاة الجمعة، وليس احتفال مولد أو غيره مِن المناسبات الصوفية!

فهل اتضح للعقلاء الفلسفة التي تتحرك بها هذه الجماعات حتى لا يندفعوا في حمأة الغضب إلى أفعال أو أقوال قد تخدم -دون وعي- تحقيق ما يسعون له مِن أهداف؟!

- أما طريقة "داعش - دمشق": فقد اشتهر عنها استهداف الآمنين وقتلهم؛ بزعم أنهم مرتدون تارة، وبزعم إقامة الحدود تارة، وبزعم أنهم جواسيس أو خونة تارة أخرى، ورأينا صور القتل البشع، والهمجية الشرسة عند انتقامهم مِن خصومهم أو مخالفيهم، وهذا يظهر بوضوح في قتلهم لسائقي الشاحنات منذ عدة أيام.

فهل ما زلتَ تعتقد أن "داعش" تنصر الإسلام؟!

هل بعد هذا كله ما زال هناك بعض المخدوعين في داعش؟!

وهل ما زال هناك شباب يظن أن هؤلاء القتلة المرتزقون ينصرون الإسلام ويجاهدون في سبيل رفعة الدين؟!

أي مبرر، وأي عقيدة تسمح بهذا القتل الغادر لأطفال وشيوخ وعجائز وهم ساجدون بيْن يدي ربهم -عز وجل-؟!

ما هي جريمتهم وما هو ذنبهم؟!

ومنذ متى كان القتل -حتى لمَن يستحقه- على المشاع والعموم، وبالغدر؟!

الحقيقة: إن هذه المرة بالذات لا توجد أي شبهةٍ شرعية، ولا منطقية تُجيز أن يُقتل الآمنون المصلون في مسجدهم في يوم الجمعة "وفيهم الأطفال، والشيوخ، والنساء!"؛ فإذا لم يستفق المخدوعون بـ"داعش" بعد هذه الحادثة ليدركوا أن "داعش" أداة لضرب وتشويه الإسلام -وهي أداة كذلك لحرق وتدمير الأوطان!- فلا أمل في إفاقتهم بعد هذا اليوم؛ لأن ما تم هو أقصي درجات العنف والوحشية التي تجاوزوا فيها كل الخطوط الحمراء!

والله المستعان.

الصفحة السابقة