شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار "جريدة الفتح" مع د."ياسر برهامي" حول حادث "مسجد الروضة" (1)

صوت السلف • حدث وتعليق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

استنكر الدكتور "ياسر برهامي" نائب رئيس الدعوة السلفية، الحادث الإجرامي الذي استهدف مئات المصلين في مسجد الروضة أثناء صلاة الجمعة.

وأكَّد أنه لا بد مِن إعادة النظر في كيفية المعالجة، وأنها لا بد أن تشتمل على الحل الأمني والفكري، والتنموي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن "الدعوة السلفية" أكبر فصيل إسلامي حارب فكر التكفير عبْر أكثر مِن 40 سنة، وليس كما يدّعي البعض.

وإلى نص الحوار:

- ما تعليق "الدعوة السلفية" على استهدف مئات المسلمين أثناء صلاة الجمعة بالمسجد؟!

هذا حادث إجرامي يؤلم كل مسلم، بل يؤلم كل عاقل في الحقيقة؛ إذ لا يُتصور أن يصل هذا الإجرام لهذا الحد؛ قتل الناس أثناء أداء صلاة الجمعة في المسجد الذي يُعبد فيه الله -تعالى-، ولا نعرف عنهم سببًا مُبيحًا لدمائهم، ولا نعرف عنهم كفرًا، وليس كل مَن وقع في بدعةٍ يصح تكفيره بها، هذا الكلام خطير جدًّا "أقصد تعميم الكفر على الناس، واستهدافهم كما يُستهدف الجيوش المعتدية المحاربة للأمة بأنواع القتل الذريع والقذائف، وأنواع الاستهداف المباشر للقتل الذي لم يسلم منه حتى الأطفال؛ هذا إجرام بلا شك، ولكن لا بد أن نفكر في كيفية المعالجة.

ما هو العلاج الحقيقي في رأيك؟

المعالجة لا بد أن تتغير عما هو نحن عليه الآن؛ فقد صار أمرًا عاديًا أن نسمع كل يوم عن حادث هنا وآخر هناك، وتفجير هنا وهناك، وقتل هنا وهناك، وهكذا والأمر يزداد؛ فلا بد مِن نظرٍ في طريقة المعالجة، والمعالجة تشمل عدة جوانب، ونحن لا نجادل في أن المعالجة الأمنية والعسكرية لهذه الفئة وتطهير البلاد منها أمر ضروري، لكن لا بد مِن نصائح مع هذه المواجهة؛ إذ لا بد مِن سد الثغرات التي يدخل منها هؤلاء التكفيريون المجرمون، وتوفير المعلومات الكافية التي مِن خلالها ينفذون اعتداءاتهم.

ولا شك أن هناك زاوية أخرى للعلاج، وهي الزاوية الفكرية المنهجية؛ أصحاب هذا الفكر يعتقدون أن ما يفعلونه بالمسلمين وبغير المسلمين المعاهدين -معصومي الدماء- جهادًا في سبيل الله؛ ولذلك يضحي بنفسه ويستمر في القتال إلى أن يُقتل أو يُجرح، وهو يعتبر ذلك جهادًا في سبيل الله! وهذا مسلك خطير منبعه مِن التكفير، والتكفير سببه سوء الفهم للأدلة الشرعية، ولنصوص أهل العلم، ولن يواجَه هذا فقط بالناحية العسكرية؛ إذ لا بد مِن المواجهة الفكرية.

كيف تكون المواجهة الفكرية؟

المواجهة الفكرية مبناها على استعراض النصوص التي يستعملونها وتوضيح معانيها الصحيحة، واستعراض كلام العلماء الذي يستدلون به وتوضيح المعنى الصحيح له، وليس العلاج بالطعن في الشخصيات العظيمة مثلما يحلو للبعض فينصبون المعارك مع ابن تيمية -رحمه الله- أو محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- أو غيرهما مِن الرموز السلفية عبْر التاريخ.

السلفية تعرضتْ لتشويه لا شك بسبب الكلام الباطل الذي يُقال عنها، والبعض يدعي أن السلفية مصدر للإرهاب والتطرف، وهو كلام باطل مِن جميع الجهات؛ السلفية الصحيحة الواضحة المَعالِم تُشدِّد على التحذير مِن تكفير المسلمين، وتُشدِّد على أمر الدماء للمسلم وغير المسلم مِن المعاهدين الذين دخلوا في العقد الاجتماعي للبلاد ضمن نصوص الدستور، وكذلك ضمن المعاهدين الذين دخلوا البلاد بأمانٍ مِن الدولة، ومَن يدخل بدعوةٍ مِن بعض الأفراد فهو مستأمن كذلك، وكذلك مَن يذهب لبلاد الكفار فهو يدخل إليها بتأشيرة وبإذن؛ فبالتالي هو يؤمِّنهم على أنفسهم، ولا يجوز له فعل مثل هذه العمليات التي تحدث في أوروبا وغيرها باسم الجهاد في سبيل الله.

وكما ذكرتُ ليس العلاج في أن ننصب معركة مع العلماء والرموز والاتجاه السلفي كله؛ لأن نصب هذه المعارك سبب مِن أسباب زيادة المنتمين للفكر المنحرف، وتواصلهم مع التنظيمات الإرهابية الصدامية، وبالتالي التحول إلى ألغامٍ تنفجر كل حين في وجه أو جسد الأمة.

لذلك لا بد مِن مقاومة الفكر بالفكر، وأكثر مَن يقدر على ذلك هم مَن عندهم أرضية مشتركة مِن قبول أهل العلم، وليس تشويه أهل العلم.

بعض وسائل الإعلام لجأ إلى تصدير ما يعرف بالتنويريين أمثال "إسلام بحيري!" لمواجهة التطرف، فما رأيك؟!

أرى أن الحل لن يكون بتصدير هؤلاء؛ فإن "إسلام بحيري" -مثلًا-، يقول: إن البخاري ومسلم هما السبب، أو أن الأئمة الأربعة هم السبب، وذلك بعد ما انتهى مِن الهجوم على ابن تيمية -رحمه الله-، ثم الطعن في الصحابة -رضي الله عنهم- بعد ذلك، وليستْ طريقة العلاج بالطعن في التراث العلمي للأئمة -رحمهم الله- أو محاولة اعتبار النصوص الشرعية علامة على الإرهاب والجريمة، كمصطلحات الجهاد والخلافة والحدود وغير ذلك.

مما لا شك فيه أن التطبيق الباطل هو السبب، وليس الخطأ في النصوص الشرعية قطعًا، كما أنه لا يمكن لمسلمٍ أن يقبل مَن يتهم الإسلام نفسه بالإرهاب! لأن النصوص الشرعية فُهِمت فهمًا باطلًا مِن هؤلاء المنحرفين، فأنت تدافع عن الإسلام لأنه ليس كذلك، كما يقول البعض: "الإسلام المتطرف الذي يدين به 1.7 مليار إنسان لا بد مِن استئصاله!"، إذًا فقد وصف الإسلام كله بالتطرف في الحقيقة، وهذه الطريقة لا يقبلها مسلم.

هل يوجد إسلام معتدل وآخر متطرف؟

لا يوجد إسلام متطرف وإسلام معتدل، ولكن يوجد فكر منحرف في فَهم الإسلام، ولا يصح أن نقول إن هناك إسلامًا متطرفًا؛ فهذا كلام باطل، كذلك مَن صنعوا موجة "الإسلاموفوبيا" في العالم، فهؤلاء أخطأوا في فهم الإسلام.

كذلك نقول في قضية السلفيّة والأئمة والأحاديث والمصطلحات الشرعية، ليس الحل في إهدارها، فإن التفكير بهذه الطريقة قطعًا سيُكَوِّن المزيد مِن الحواضن الشعبية الراعية والمؤيدة للفكر الإرهابي؛ ولذلك نقول: إن روح التنافس والصراع بيْن المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية أمر في غاية الخطورة؛ إذ لا بد مِن وجود روح التعاون، وليس الحل في ترديد عبارات: كـ"قضينا على السلفيين في المكان الفلاني!"، و"أنهينا وجود السلفيين في المساجد!"؛ فهل أنتَ بذلك تحارب الإرهاب أم أنك تزيد مِن المشكلة الحقيقية؟!

ذكرتَ المواجهة الأمنية، وكذا الفكرية... فهل ترى حلولًا أخرى؟

الصفحة التالية