شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار "جريدة الفتح" مع د."ياسر برهامي" حول حادث "مسجد الروضة" (1)

صوت السلف • حدث وتعليق

هناك بُعد آخر للعلاج، وهو البعد التنموي أو الاقتصادي؛ لأن الرغبة في المال قد تدفع الكثيرين إلى أن يبيعوا أنفسهم لهذه الجماعات التي تمدها جهات أجنبية غنية لتقنعهم بالفكر المنحرف، وتتسلل القيادات المخابراتية الأجنبية إلى هذه الجماعات المنحرفة لتستغل هذا الفكر في إشعال الحرب الداخلية والفوضى في بلادنا، والهدف الأساسي مِن مثل هذه العمليات الإرهابية هو الوصول ببلادنا إلى الفوضى، و"الفوضى الخلاقة" هدف لم تتخلَ عنه أجهزة أجنية ما زالت تحاول، كما نجحت في تحقيقه في العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، وهناك بلاد كثيرة لا زالت الفوضى هي السِّمة الواضحة التي لا تتحقق معها دعوة ولا فهم ولا علم، والسلاح هو اللغة المستخدمة.

هل مصر وبلادنا العربية مستهدفة حتى الآن؟

بلادنا لا زالت مستهدفة، ولا بد وأن نفهم هذا الأمر جيدًا، تحقيق الفوضى يترتب عليه انهيار تام في كل منظومات الحياة، والأجهزة التي تخترق هذه الجماعات أو توجهها أو تدخِل أفرادًا منهم إليها، وترتب هذه العمليات التي بها سفك الدماء بهذه الطريقة لا بد أن تُقاوم بالعمل التنموي وزيادة التقدم، والاهتمام بالمناطق الفقيرة والمُهملة؛ لأن الناس عندما يجدون نمطًا للحياة مختلفًا عن الذي يعيشونه لن يفكروا في مثل هذه الجماعات المنحرفة.

البعض يدّعي أن "الدعوة السلفية" بذور للجماعات التكفيرية والمتطرفة، ما تعليقك؟!

هؤلاء مِثل مَن يقولون في الغرب: "إن الإسلام هو بذور الإرهاب!"؛ فهذا ظلم وعدوان، "الدعوة السلفية" هي أكبر فصيل إسلامي حارب فكر التكفير عبْر أكثر مِن 40 سنة، ولم يكن هؤلاء الذين يرددون هذه الاتهامات قد وُلدوا بعد.

إن أول مَن واجَه فكر التكفير في الإسكندرية ثم المحافظات الأخرى هي "الدعوة السلفية"؛ فقد أقامت الدعوة العديد مِن الحملات للتوعية والتحذير مِن هذا الفكر، وكان أول ذلك عند مقتل الشيخ الذهبي -رحمه الله- عام 1977م، فأقامت حملات للتوعية، ودروسًا علمية ومحاضراتٍ، وكتبًا تم تدريسها في هذا الوقت، وتعلمتها الأجيال في الرد على فكر التكفير؛ فكيف يمكن أن تُتهم "الدعوة السلفية" بعد ذلك بأنها بذور للتكفير؟!

إن الإسلام لا يمكن أن يكون مصدرًا للإرهاب، و"القرآن الكريم" لا يمكن أن يكون مصدرًا للأفعال الإجرامية التي يستدل بها هؤلاء!

إذن لا بد مِن شرح النصوص شرحًا صحيحًا، وكذلك كلام أهل العلم في مسائل الشرك والتوحيد؛ فتنبغي رعاية استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ومعرفة الفرق بيْن الكفر الأصغر والأكبر، ومعرفة الفرق بيْن كفر النوع وكفر العين، ومعرفة أن تكفير المعين ثم الحكم عليه ليستْ وظيفة آحاد الناس مِن الجُهّال، وإنما وظيفة أهل العلم والقضاء الشرعي الذي يَنظُر في الأمر بناءً على الأدلة الواقعية.

وبناءً على ذلك لا يصح اتهام الدعوة السلفية بالتكفير؛ لأنها أكثر مَن وضَّحت الردود على أصحاب هذا الفكر، والتاريخ المتكرر يؤكِّد حوادث متكررة قامتْ فيها "الدعوة السلفية" برفض مسالك العنف، والحفاظ على المجتمع عبْر سنواتٍ طويلةٍ قبْل الثورة، وبعد الثورة اتضح الأمر لكل ذي عينين.

- ما رأيك فيمَن يهاجم التيارات الدعوية الإصلاحية الرافضة للعنف بهذه الطريقة؟

الذين يهاجمون بهذه الطريقة هدفهم مهاجمة الإسلام نفسه، فهم يتمثلون بمهاجمة السلفية، والسلفية بريئة مِن هذا الكلام تمام البراءة، لكن كما ذكرتُ مِن قبْل: هل الحل في إلغاء النصوص الشرعية؟!

هل الحل في إلغاء النصوص التي بها شرك؟!

قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (الزمر:65) ، وقال -سبحانه-: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون) .

فهل نلغي هذه الآيات مِن القرآن حتى يستريح هؤلاء؟!

هم يريدون محو لفظ: "الكفر"، ولفظ: "الشرك"، والأمر ليس كذلك، فهل الكفار الذين يثبت كفرهم كلهم نوع واحد ولهم حكم واحد؟! لا، فإنه لا يلزم مِن الحكم بالكفر إباحة الدم أو المال أو إباحة العرض، بل هناك كفار معاهدون، فأين قضية العهود وأنواعها؟! كيف لا تُراعى، وقد قال الله -عز وجل-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (المائدة:1) ؟!

وأما مَن ثبُت إسلامه فلا بد مِن أن يُحذر مِن الحكم عليه بالكفر دون بينةٍ أوضح مِن شمس النهار، ويوجد باب اسمه "باب الردة" في كل كتب الفقه، لكن مَن الذي يطبق ذلك؟!

إن الحاكم هو الذي يطبق الأحكام، والقاضي هو الذي يحكم بذلك وليس آحاد الناس، وأهل العلم هم الذين يُبيّنون.

ومقتل الدكتور "مصطفى عبد الرحمن" -رحمه الله- أمين حزب النور في شمال سيناء، مِن الأدلة الدامغة على بطلان ادعاءاتهم، فالحقيقة أن هذا الفكر لا ينتشر إلا مع الجهل والضحالة العلمية، ولذلك نقول: لماذا قتلوا الدكتور "مصطفى عبد الرحمن"؟! لقد قتلوه؛ لأنه ينشر العلم.

ما الدافع وراء الرغبة في نشر الفوضى الخلاقة؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية