وقفات مع آيات (4) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟ ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ، قَالَ: ( أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟ )، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. (رواه مسلم) .
ثانيًا: مَن ولد لأبوين مسلمين أو أحدهما:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ) (رواه مسلم) ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى ) (أخرجه الدارقطني بسندٍ حسن) .
ثالثًا: إظهار شعائر الإسلام التي هي مِن خصائصه:
- الصلاة: فعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ ) (رواه البخاري) .
- (تحية الإسلام - الأذان - التسمي بأسماء المسلمين) لمَن لا نعلم كفره وأظهر لنا ذلك: فعن أنس -رضي الله عنه- قال: "إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ" (متفق عليه) . (وكذلك آية الموعظة، وما جاء في سبب نزولها).
الوقفة الثالثة: تعظيم حرمة دم المسلم:
- الشاهد مِن الآية: (نزول القرآن لأجل ذلك - إنكار النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه - إرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- دية الرجل إلى قومه الذين كان بينه وبينهم عهد "فقد ورد في رواية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل بديته").
- الاعتداء على دماء المسلمين مِن أعظم الحرمات: قال الله -تعالى-: ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) (الأنعام:151) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
- بل قتل النفوس المعصومة جريمة تفسد الدنيا والآخرة: قال الله -تعالى-: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) (المائدة:32) .
اللهم أرنا الحق حقـًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل.