أفكار وعناصر خطب عن القرآن الكريم
عطية عبد السلام • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن الهجمة الشرسة التي يواجهها أهل الإسلام اليوم في أصول دينهم وفروعه، والتي نوَّع فيها أعداء الإسلام أساليب الحرب، وعددوا ساحاتها، ووجدوا فينا من الداخل سيفًا من المنافقين والعلمانيين، والزنادقة الباغضين على اختلاف مشاربهم؛ إلا أنهم على ضرب الإسلام في مقتل اتفقت كلمتهم، وتشابهت قلوبهم! ومِن ورائهم أسيادهم وأولياء نعمة كراسيهم ومناصبهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون.
حتى رأينا الحرب سافرة مكشوفة لا يستحيي أصحابها مِن الله، ولا مِن خلقه أن يتكلموا طاعنين في القرآن الكريم بما كان يتكلم به كفار مكة قديمًا: ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (الفرقان:5) ، وقال الله -تعالى-: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (يونس:38) ، وقال: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (هود:13) .
وقال -عز وجل-: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) (هود:35) ، وقال: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) (السجدة:3) ، وقال أيضًا: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الأحقاف:8) ، وقال: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) (الشورى:24) .
ومما يعلم خذلان المعتزلة على عهد المأمون مِن القول بخلق القرآن، فرأينا العلمانيين الذين رضعوا الكفر من أعداء الإسلام واصطبغوا به ينكرون نزول القرآن من عند الله وإعجازه، ويتهكمون على حدوده ويستنكرون بعض أحكامه، وآخر ما بلغ كفرهم أنهم يزعمون عدم صلاحيته لهذا الزمان! قبحهم الله ولعنهم على كل لسان.
ومن هنا يجب على الدعاة إلى الله حماية الإسلام مِن سهام الأذهان، وحراسة منهج أهل السنة والجماعة من السبل الخادعة التي أصبح يخدع بها كثير من الناس الذين هم بجهلهم وبسماعهم يساعدون على انتشار مثل تلك الأفكار، كما قال عمر -رضي الله عنه- يومًا: "أتدري متى تنقض عرى الإسلام عروة عروة؟، قيل: لا، قال: إذا نشأ في الإسلام مَن لم يعرف الجاهلية"، وكما قال حذيفة: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي" (رواه مسلم) .
وكان مِن المعروف عن علماء الصحابة -رضي الله عنهم- أن الإسلام قد تنطمس معالمه وينهدم بنيانه إذا كان أبناؤه جهلة ب-طرق الشر؛ فكيف إذا أصبح اليوم يوجد بين المسلمين من هم جهلة بأصول الدين وجهلة بطرق الشياطين؟!
ومن هنا يجب على الدعاة إلى الله أن يُعرِّفوا الناس ببداية هذا الدين:
- الوحي: تعريفه، الملك الموكل به، أنواعه.
- القرآن - الحديث القدسي - الحديث النبوي.
- العلاقة الوثيقة بين القرآن والسنة باعتبارها شارحة لما أجمل: كطريقة الصلاة، والزكاة، والحج، وإقامة الحدود، كما يتم التركيز على أركان الإيمان بالله من خلال الخطب والدروس.
- فضح هؤلاء المنافقين وبيان علاقتهم بأعداء الإسلام من بداية هذا الدين، ونبيِّن سوء نواياهم وحقيقة مقاصدهم مِن هدم دين الإسلام لا نقدم ولا نغير، وهذه طريقة القرآن الكريم: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) (الأنعام:55) ، و( سَبِيلُ ) لها قراءتان: قراءة الضم: أي لتكون طريقة المجرمين واضحة ليس فيها التباس على الناس، وقراءة الفتح أي: ولتعلم وتتضح لك يا محمد طريقة المجرمين.
ولهذين الهدفين:
رأينا في هذا الموقع أن نقترح على إخواننا الدعاة والخطباء رؤوس وعناصر مواضيع نستطيع من خلالها مجابهة تلك الهجمة؛ لنحافظ على سلامة العقيدة في نفوس المسلمين واستنقاذًا لمن وقع أسيرًا لأفكار هؤلاء.
والظن بالإخوة الأفاضل أنهم أهل خبرة ودراية، فمن كان عنده أطروحات تدعم هذا الهدف فليراسلنا.
أولاً: عناصر خطب عن القرآن الكريم:
- حاجة الناس قبل الإسلام إلى القرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم- بسبب انتشار الباطل وقلة الحق وأهله؛ بسبب تلاعب اليهود والنصارى بكتبهم.
- حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) (رواه مسلم) .
- القرآن وبداية نزوله: قصة نزول الملَك جبريل -عليه السلام- على النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) (الشعراء:193-195) ، التفسير، ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) (القيامة:17) ، التفسير.
- جبريل الملك -عليه السلام- الموكل بالوحي للأنبياء، ومنهم محمد -صلى الله عليه وسلم-.
- حديث ورقة بن نوفل -رضي الله عنه-: "إن هذا للناموس الذي كان ينزل على موسى".
- تفسير قوله -تعالى-: ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) (البقرة:97) .
- أمية النبي -صلى الله عليه وسلم- وعدم علمه المسبق بأخبار وعلوم الأمم السابقة، ثم وحي الله له تفاصيل أخبار الأنبياء وأممهم مثل ما عندهم وأشمل؛ ليكون دليلاً أنه مِن عند الله.
