شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تهويد القدس... سياسة فرض ما يريده اليهود!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر مِن خمسة آلاف سنة، فهي مِن أقدم مدن العالم، وقد تعرضت لإعادة البناء والتجديد مرات كثيرة، وتعددت أسماؤها عبْر التاريخ، وقد سماها الكنعانيون العرب الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبْل الميلاد مدينة السلام (أو مدينة سالم)، ومنها: اشتق اسم (أورشليم) بالعبرية، وعُرفت في العصر اليوناني باسم: (إيلياء) ومعناه: بيت الله.

مختصر تاريخ فلسطين والقدس:

سكنت قبيلة اليبوسيين -أحد البطون الكنعانية العربية- المدينة حوالي عام 2500 ق.م (أي خمسة وعشرون قرنًا قبْل ميلاد المسيح -عليه السلام-)، وأطلقوا عليها في أول الأمر اسم: (يبوس)، ثم أطلقوا عليها: (أور سالم).

خضعت المدينة للنفوذ المصري الفرعوني بدءًا مِن القرن 16 ق.م.

وفي عهد إخناتون غزتها قبائل مِن البدو فترة، ثم عادت للنفوذ المصري في عهد سيتي الأول: (عام 1317-1301 ق.م.).

ظهر العبرانيون هناك حوالي ألف سنة قبْل الميلاد، والمراد بالعبرانيين إبراهيم -عليه السلام الذي هاجر إليها مِن العراق- وذريته من بعده، ومنهم اليهود (أولاد يعقوب أو إسرائيل -عليه السلام-)، ولكن لم تقم لهم في فلسطين دولة إلا في عهد داود -عليه السلام-، وسُميت المدينة بمدينة داود، الذي حكمها 40 عامًا، وخلفه في حكمها سليمان -عليه السلام- 33 عامًا، ثم انقسمت هذه الدولة في عهد ابنه (رحبعام)، وأطلق علي المدينة في هذه الفترة: (أور شاليم).

احتل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني المدينة عام 586 ق.م. ونقل مَن كان فيها مِن اليهود سبايا إلى بابل في العراق، وفي عهده دُمرت مدينة القدس.

في عام 538 ق.م. غزا الفرس فلسطين واحتلوها، وسمحوا لمَن أراد مِن اليهود في بابل بالعودة إلى فلسطين.

وفي عام 333 ق.م. استولى عليها الإسكندر الأكبر المقدوني، وضمها إلى الإمبراطورية اليونانية، ومِن بعده ضمها خليفته بطليموس إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م.

وفي عام 198 ق.م. أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا.

وفي عام 63 ق.م. استولى عليها الرومان، وظلت تبعًا للإمبراطورية الرومانية مِن جديدٍ حتى عام 636م (سبعة قرون).

وقد شهدت مدينة القدس هذه الفترة:

ظهور المسيح عليه السلام والديانة النصرانية، ولكن اليهود لم يؤمنوا به وبدعوته، وعادوه وحاولوا قتله!

أعمال شغب مِن اليهود مِن عام 66 م - 70 م، أحرق فيها الحاكم الروماني المدينة و قتل الكثير مِن اليهود.

في عام 130م بنى الحاكم الروماني هدريان مدينة جديدة في القدس سماها: (إيليا كابيتولينا).

تمرد اليهود مرة أخرى في عام 132م بقيادة الحاخام اليهودي (باركوخبا) وسيطروا على المدينة، فقام الإمبراطور الروماني هدريان بتدمير المدينة، ثم بنى مدينة جديدة، واشترط ألا يسكنها اليهود، فلم تشهد المدينة أي قلاقل بعد ذلك.

اعتراف الملك قسطنطين الأكبر بالديانة النصرانية دينًا رسميًّا، وفي عهده بَنَت الملكة هيلانة كنيسة القيامة في عام 324م في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة البشارة في الناصرة.

احتلها الفرس في الفترة مِن 614م إلى 628م، ثم استعادها الرومان منهم واستمروا بها حتى الفتح الإسلامي.

في عام 621م تقريبًا شهد المسجد الأقصى الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إليه ليلًا، والمعراج منه إلى السماء.

الحكم الإسلامي للقدس:

دخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- القدس عام 15 هجريًّا - 636 م، وتم تغيير اسم المدينة إلى القدس بدلًا مِن إيلياء، وتم إعادة بناء المسجد الأقصى، ثم بناء مسجد قبة الصخرة، وتناوب على حكمها: الأمويون، فالعباسيون، فالفاطميون، ثم السلاجقة (قرابة خمسة قرون).

سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م، وأقاموا بها مملكة لاتينية وملكًا كاثوليكيًّا فرض الشعائر الكاثوليكية على أهل المدينة الأرثوذكس لمدة 88 عامًا.

وفي عام 1187م استرد المسلمون القدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

وفي عام 1233 استولى عليها الملك فريدريك ملك صقلية، ثم استردها نهائيًّا الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م، وتناوب على حكمها: الأيوبيون، فالمماليك، فالعثمانيون (مدة قرابة سبعة قرون) حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1917م.

وقد بنى الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي عام 569 هجريًّا المسجد العمري في الموضع الذي صلى فيه عمر بن الخطاب حين رفض أن يصلي داخل كنيسة القيامة، وهو بخلاف المسجد الأقصى الذي بناه أوائل القرن الأول الهجري، وجدد فيه حكام المسلمين بعد ذلك؛ فتنبه لذلك.

وُضعت فلسطين وعاصمتها القدس تحت الانتداب البريطاني مِن عام 1917م حتى عام 1948م.

وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 أوصت الهيئة العامة بتدويل القدس.

ومع إنهاء الانتداب البريطاني في 14-5-1948م استغلت العصابات اليهودية الفراغ السياسي والعسكري؛ فأعلنت قيام دولة إسرائيل، وفي 3-12-1948م أعلن بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة إسرائيل، في حين خضعت القدس الشرقية، وفيها المسجد الأقصى للإدارة الأردنية.

وفي حرب 5 يونيو 1967م استولت إسرائيل على القدس الشرقية والمسجد الأقصى.

مما سبق يتضح مِن دراسة تاريخ القدس الزمني أن الوجود العربي والإسلامي يمثـِّل 70.9% مِن الفترة الزمنية لفلسطين والقدس مِن عام 3000 ق.م. إلى عام 1918م، وهو وجود متصل لم ينقطع وإن اختلفت أنظمة الحكم؛ أما الروم فكان وجودهم بنسبة 15.4% وعلى فترتين، والفرس بنسبة 6% وعلى فترتين، واليونانيون 6% أيضًا، ولكن في فترةٍ واحدة.

أما مملكة إسرائيل في تاريخ فلسطين والقدس (70 عامًا) فأشبه بلحظةٍ عابرة لم تترك أثرًا لها، ومع ذلك ففي البرامج السياحية الإسرائيلية يحدد الإسرائيليون تاريخ القدس بعمر 3000 عام فقط، ويجعلونه كله لليهود، ويتناسون 2000 عام سبقت للعرب قبْل ذلك التواجد اليهودي، ويتجاهلون التواجد العربي والإسلامي معها وبعدها!

وقد شهدت القدس بعد الانتداب البريطاني على فلسطين عدة تطورات ترتبت على الموجات المتتالية مِن الهجرة اليهودية، ترتب عليها ظهور مسميات جديدة في المدينة:

- القدس القديمة:

الصفحة التالية