شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تهويد القدس... سياسة فرض ما يريده اليهود!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

تعد القدس القديمة (القدس العتيقة) هي تلك الموجودة داخل السور الذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني، وتقوم على أربعة مرتفعات، هي: الموريا، وصهيون، وأكرا، وبزيتا، ويقع المسجد الأقصى في الجنوب الشرقي للقدس القديمة فوق جبل الموريا.

- القدس الشرقية:

هي القدس القديمة مضافًا إليها الأحياء التي أقامها العرب مِن المسلمين والنصارى خارج السور الذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني، ومنها حي الشيخ جراح، وحي باب الساهرة، وحي وادي الجوز، وظهر اسم القدس الشرقية في مقابل ظهور اسم القدس الغربية الذي تركز فيه اليهود -قبْل وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948م- في الجزء الغربي المواجه المدينة.

- القدس الغربية:

هي القدس الجديدة التي نشأت في ظل الانتداب البريطاني لتستوعب الهجرات اليهودية المتتالية، والتي ضمتها سلطة الانتداب إلى حدود البلدية للقدس عام 1946م عندما اتسعت اتساعًا كبيرًا، وقد تعمدت سلطات الانتداب ضم القدس الغربية اليهودية بكاملها إلى بلدية القدس، بينما لم تضم كل قرى القدس الشرقية العربية لبلدية القدس، فبقيت قرى عديدة مِن القدس الشرقية خارج نطاق بلدية القدس.

- القدس الموحدة:

هو الاسم الذي أطلقه اليهود على القدسين معًا -الشرقية والغربية- بعد توحيد المدينة، حيث صار اليهود بعد حرب يونيو 1967م يسيطرون على القدسين معًا، فجعلوا المدينتين مدينة واحدة تمهيدًا لجعلها العاصمة لدولة إسرائيل.

- القدس الكبرى:

هي القدس الموسعة التي يحاول اليهود صنعها لمحو الهوية الإسلامية والعربية للقدس، فتبدو فيها الأغلبية السكانية ومساحة الأرض الأكبر لليهود، وتصبح مساحة الأرض التي يعيشون عليها العرب صغيرة ويصير العرب أقلية سكانية، وذلك عن طريق تطويق الأحياء العربية في القدس القديمة وفصلها عن الأحياء العربية الموجودة خارج سور المدينة القديمة بإنشاء المستوطنات (المستعمرات) اليهودية الكثيرة هناك، إلى جانب تفريغ القدس مِن سكانها العرب بأساليب مختلفة.

تهويد القدس:

دخلت فلسطين -والقدس- مرحلة جديدة مِن الصراع الديني والسياسي بعد أن سيطر عليها اليهود بعد حرب 1967م.

وتركز الصراع على محورين:

تزايد أعداد المهجرين اليهود إلى فلسطين مِن شتى بقاع الأرض، وبالتالي تراجع نسبة الوجود العربي.

تزايد بناء المستوطنات (المستعمرات) اليهودية، خاصة في الجزء الشرقي مِن القدس والضفة الغربية.

ومع الوقت أصبحت القدس والمسجد الأقصى قاعدة الصراع العربي الإسرائيلي لاعتباراتٍ دينيةٍ وسياسيةٍ وتاريخيةٍ، وتصاعد العدوان اليهودي على الأرض والسكان والأماكن الإسلامية التاريخية لتهويد القدس ومحو هويتها الإسلامية والعربية، فتم تغيير التركيبة السكانية بالهدم والطرد وتغيير المعالم للمناطق السكنية العربية، وتشير الإحصاءات أنه لم يبقَ خارج دائرة التهويد إلا نحو 21% فقط مِن القدس الشرقية، واستولى اليهود على حائط المسجد الأقصى الجنوبي الغربي (حائط البراق) بطول 47م وارتفاع 17م فجعلوه مكانًا يصلي فيه اليهود، ومزارًا دينيًّا -بحسب زعمهم!-، وأطلقوا عليه زورًا: (حائط المبكى!).

وتهويد القدس مخطط قديم، بدأ مِن زمن هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة، والذي بناه على مراحل هي:

- تدويل مدينة القدس.

- بناء هيكل ثالث فيها في مكانٍ غير بعيدٍ عن المسجد الأقصى.

- نشر الطابع الأوروبي الغربي وتكثيفه حول القدس القديمة.

- جعل القدس عاصمة للدولة اليهودية.

وقد سعى بن جوريون مؤسس دولة إسرائيل -ومَن جاء بعده- إلى تنفيذ هذا المخطط؛ فتم إنشاء القدس الغربية لليهود، ثم ضمها إلى البلدة القديمة مع القدس الشرقية بمساعدة سلطة الانتداب البريطاني، وبعد عام 1948م تم تدمير القرى الفلسطينية المجاورة وضم أراضيها للقدس الغربية التي أعلنتْ عاصمة لدولة إسرائيل.

وعقب حرب يونيو 1967م بدأ فرض الوجود اليهودي في البلدة القديمة: ففي 11 يونيو 1967م -أي بعد الاحتلال الإسرائيلي مباشرة- تم هدم الحي الإسلامي بحارة الشرف في حي المغاربة، وضم أرضه إلى الساحة المقابلة لحائط البراق لاستقبال الزوار لحائط المبكى مِن اليهود فيه.

وترتب على ذلك: هدم مسجدي البراق والأفضلي، وهدم 135 منزلًا، وتهجير 650 فلسطينيًّا، مع أن ممتلكات الحي كانت ملكًا للأوقاف الإسلامية.

وفي الفترة من 1968م إلى 1979م تم توطين اليهود في حي المغاربة وتسميته بالحي اليهودي، والاستيلاء على ما فيه مِن الممتلكات والوقف الإسلامي!

وفي عام 1979م تم تشكيل اتحاد (جمعية تجديد الاستيطان في مدينة القدس) -بالعبرية: عطرا اليوشنا-، والذي يهدف إلى امتلاك العقارات في الأحياء الإسلامية المجاورة للمسجد الأقصى في قلب المناطق الفلسطينية، وتوطين أسر يهودية في وحداتٍ سكنية يتم إنشاؤها لهم، وقد نال هذا الاتحاد مِن الجماعات الاستيطانية الاعتراف مِن الحكومة الإسرائيلية عام 1985م.

كما اتبعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصادرة أراضي الفلسطينيين بحجج واهية، حيث صادرت أكثر مِن 33% مِن مساحة القدس وجمدت 40% أخرى، وبنت فيها 27 مستوطنة يهودية، كما صادرت 6% أخرى لشق طريق يربط بيْن هذه المستوطنات، وقد امتدت السيادة الإسرائيلية على أكثر 73% مِن القدس الشرقية، وقد تسبب ذلك في التغيير الجغرافي و الديموغرافي (السكاني) الملحوظ لصالح التواجد اليهودي في القدس الشرقية.

وقد قام العديد مِن اليهود باحتلال مساكن للفلسطينيين في الأحياء الإسلامية وادعاء ملكيتها بالقوة.

وفي 28-1- 1976م أصدرت محكمة إسرائيلية في القدس قرارًا بإباحة الصلاة لليهود في ساحة المسجد الأقصى، وقد زادتْ بشكلٍ ملحوظ في الآونة اقتحامات المستوطنين لساحة المسجد الأقصى للصلاة والتجول فيها في ظل تصاعد المطالبة ببناء هيكل سليمان المزعوم في ساحة المسجد.

قرارات مِن الأمم المتحدة تدين تهويد القدس:

الصفحة السابقة الصفحة التالية