تهويد القدس... سياسة فرض ما يريده اليهود!
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
بخلاف قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تدين إسرائيل لانتهاكاتها المستمرة في حق الدول العربية والفلسطينيين، والتي لم تصدر بسبب حق الفيتو الذي استخدمته أمريكا حماية لإسرائيل "وهي بالعشرات"، وبخلاف قرارات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة التي صدرت بالفعل تدين إسرائيل نتيجة اعتداءاتها المتتابعة على العرب والدول العربية "وهي أيضًا بالعشرات"؛ فهناك قرارات صدرت تدين إسرائيل إدانة خاصة بتهويد القدس الشرقية والممارسات الإسرائيلية غير الشرعية فيها بعد سيطرة اليهود عليها بعد حرب يونيو 1967م، والتي قابلتها إسرائيل بالتجاهل التام وضربت بها عرض الحائط.
ومنها:
- قرار رقم 250 لعام 1968م في 27-4-1968م، الذي يطالب إسرائيل بالامتناع عن إقامة العرض العسكري في القدس باعتبارها أرض محتلة، وتلاه القرار رقم 251 في 2-5-1948م، وفيه أبدى المجلس أسفه العميق على إقامة العرض العسكري في القدس.
- قرار رقم 252 في 21-5-1968م، وفيه يدعو المجلس إسرائيل إلى إلغاء جميع إجراءاتها لتغيير وضع القدس.
- قرار رقم 267 في 3-7-1969م، وفيه يدعو المجلس مجددًا إسرائيل إلى إلغاء جميع الإجراءات التي مِن شأنها تغيير وضع القدس.
- قرار رقم 271 في 15-9-1969م، الذي يدين إسرائيل بسبب حريق المسجد الأقصى في يوم 21-8-1969م، ويدعو إلى إلغاء جميع الإجراءات التي مِن شأنها تغيير وضع القدس.
- قرار رقم 298 في 25-9-1971م، وفيه يأسف مجلس الأمن لعم احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.
- قرار رقم 452 في 20-7-1979م، وفيه يَطلب مجلس الأمن مِن سلطات الاحتلال الإسرائيلية وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.
- قرار رقم 672 في 12-10-1990م، الذي يدين أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية في 8-10-1990م في الحرم القدسي الشريف؛ مما أسفر عن مقتل ما يزيد عن 20 فلسطينيًّا، وإصابة ما يزيد عن 150 فلسطينيًّا آخرين مِن المصلين الأبرياء!
ومما ذكرناه يتبين لنا أنه مِن الإجحاف الشديد، ومِن الخطأ الشنيع الترويج لجعل القدس عاصمة لإسرائيل لاعتبارات عديدة ظاهرة، منها:
- أن اليهود ليس لهم الأحقية التاريخية والدينية في ذلك، وأن الأولى بالقدس تاريخيًّا ودينيًّا هم العرب بلا شك، وهذا ما قصَّر العرب كثيرًا في نشره وتوضيحه بما يدعمه مِن شواهد تاريخية، وآثارٍ دينية لا تُنكر في مقابلة أكاذيب اليهود في هذه المسألة.
- أن الغرب كان ينادي عند بداية النظر للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة بتدويل القدس لأهميتها عند المسلمين والنصارى واليهود؛ بدعوى أن سيطرة طرف مِن الأطراف الثلاثة عليها يؤثر على الحرية الدينية للمدينة، على الرغم أن المسلمين خلال سيطرتهم على القدس لقرونٍ طويلة أعطوا الحرية الدينية الكاملة للنصارى ولليهود، ولم يتعرضوا لأي مزارٍ لغير المسلمين بالهدم أو التغيير، فكيف تُعطى السيادة على القدس لليهود مع ما أبدوه بصورةٍ فجةٍ مِن هدمٍ للمساجد والآثار الإسلامية، ومصادرة ممتلكات مِن الأوقاف الإسلامية مع تجاهلٍ تام لكل الاعتراضات والقرارات الدولية المنددة بذلك!
إن إعطاء السيادة على القدس لليهود يعني مكافأة اليهود على ما يمارسونه مِن تهويد، بل وتشجيعهم على استكماله ومحو كل ما تبقى مِن الهوية الإسلامية في القدس!
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يقتلون المصلين الأبرياء بشهادة قرارات الأمم المتحدة وإدانتها؟!
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يمنعون المصلين الذين أعمارهم أقل مِن 45 سنة مِن دخول المسجد الأقصى، ويضيقون على رواد المسجد ككلٍّ؛ تارة بمنع الصلاة بالكلية، وتارة بمنع الأذان، وتارة بوضع البوابات الإلكترونية ونقاط التفتيش للتضييق على رواد المسجد والمصلين، واعتقال مَن شاءوا منهم، وتارة باقتحام المستوطنين لساحة المسجد في حراسة قوات الاحتلال، وإقامة الشعائر اليهودية، والتجول فيه غير مبالين بحرمته، وخصوصيته لدى أكثر مِن مليار مسلم؟!
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم يعلنون ليل نهار عزمهم على هدم المسجد الأقصى، وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه؟! وقد أعدوا العدة لذلك وروجوا له، واعتبروه غايتهم الكبرى؛ فلا إسرائيل عندهم إلا بالقدس، ولا قدس عندهم إلا بالهيكل زعموا.
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم لا يردعهم رادع مِن قرارات دولية تدينهم، واستنكارات دولية تعترض على ممارساتهم، فيستخفون بكل ذلك؟!
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم لا يحترمون العهود والمواثيق التي تؤخذ عليهم، فينقضون منها ما شاءوا متى شاءوا، استجابة لأطماعهم في التوسع، واستجابة لشهوة العدوان والقتل وسفك الدماء التي تغلب عليهم في مواجهة مَن يرون ضعفه عن مواجهتهم؟!
- كيف يستأمن اليهود على القدس والمسجد الأقصى، وهم قوم تحكمهم نظرتهم العنصرية البغيضة وكراهيتهم لغيرهم؛ إذ يقوم دينهم -بعد تحريفهم له- على كراهية الآخرين والاستعلاء عليهم وعدم قبولهم؟!