الصومال : المحاكم الشرعية في مواجهة التهديد الخارجي
صوت السلف • المسلمون حول العالم
الرؤية الأمريكية تجاه التطورات الأخيرة في مقديشو لم تتضح معالمها حتى الآن، وبالتالي فإن الاجتماع الدولي الذي سيُعقد في نيويورك بخصوص التطورات الجديدة، تحت رعاية أمريكية، قد يتوصل إلى رؤية أمريكية جديدة، مدعومة من دول أوروبية، وإفريقية، تدور في فلكها.
ولكن كل هذه اللقاءات في اعتقادي مضيعة للوقت، ولن يُكتب لها النجاح إلاّ إذا قرّر المشاركون في الاجتماع القادم الأمور التالية:
*الانحياز التام إلى خيار الشعب الصومالي.
*أن تقدم الولايات المتحدة اعتذارها العلني إلى الشعب الصومالي، وأسفها عن الدعم اللوجستي الذي قدّمته إلى أمراء الحرب الموالين لها.
* أن تقدم الولايات المتحدة تعويضات مادية إلى المتضرّرين جراء الحرب الأخيرة التي اندلعت تحت شعار الصفقة الأمريكية.
* سحب قواتها المتواجدة في المياه الصومالية، ومنطقة القرن الإفريقي بصفة عامة؛ لأنها قوات توجد حالة من عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة .
* الاعتراف الرسمي بالحكومة الانتقالية الصومالية، ووقف اتصالاتها مع أمراء الحرب المهزومين، عسكرياً وأمنياً.
المحاكم الشرعية والشكوك الأمريكية:
كان الرد الأولي الذي صدر من الجهات المعنية بالصومال قوياً بعد سيطرة المحاكم الشرعية على العاصمة، وتباينت الآراء والتحليلات، والتكهنات حول القرارات الإستراتيجية والأمنية التي ستتخذها قيادة المحاكم الشرعية بعد هذا الانتصار، ومن بينها إعلان دولة إسلامية في الصومال. وقد ركزت مختلف وسائل الإعلام العالمية على هذه النقطة، وقد غفل هؤلاء أن الشعب الصومالي مسلم 100% كما أنه اختار الشريعة الإسلامية حكماً ونظاماً بدعمه المحاك الشرعية.
ولا يخفى على أحد أن الهدف الأساس الذي أُنشئت المحاكم الشرعية من أجله هو إعادة الأمن والاستقرار في العاصمة الصومالية، وبالتالي فإن نفوذها ازداد شيئاً فشيئاً بعد ذلك منذ 2004م، حتى اقتنع الشعب أن المخرج الوحيد لإنقاذ الشعب من أمراء الحرب هو الرجوع إلى الله أولاً، ثم الوقوف مع المحاكم الشرعية.
وفور إعلان سيطرة المحاكم الشرعية على العاصمة، أرسل رئيس اتحاد المحاكم الشرعية خطابات إلى عدة جهات من بينها: مصر السودان واليمن وكينيا والولايات المتحدة الأمريكية، والجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة. يعبر فيها عن أن المحاكم الشرعية تُعدّ بمثابة ثورة شعبية هدفها الأول والأخير هو إعادة الأمن والاستقرار في العاصمة ، التي كانت ملجأ ومأوى لأمراء الحرب، وعصابات الإجرام، منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991م على أيدي أمراء الحرب. واستعدادها للمساهمة في إنجاح المصالحة الوطنية، والوصول إلى الوفاق الوطني.
ردود الأفعال المتباينة:
تباينت ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية حيال المتغيرات المتسارعة في العاصمة الصومالية. فقد رحب المجتمع الصومالي بدون استثناء بالهزيمة العسكرية التي لحقت بأمراء الحرب؛ ودخل الشعب الصومالي في مرحلة جديدة، استعاد فيها عافيته ورشده. أمّا إقليمياً، فإن كينيا رحّبت بالتطورات الأخيرة، وذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ قررت عدم استقبال الفارين من أمراء الحرب من الصومال، كما طردت عن أرضها، واحداً من أعضاء (تحالف إرساء السلام ومحاربة الإرهاب) بعد أن علمت بوصوله إلى نيروبي هرباً من مقديشو.
أما الجامعة العربية فأكدت على أن أمراء الحرب هم الإرهابيون الحقيقيون ويجب القضاء عليهم . وفي هذا السياق فإن الولايات المتحدة الأمريكية عبّرت عن قلقها حيال التطورات الأخيرة في الصومال، وخوفها من انتشار وتنامي القوى الإسلامية، وإمكانية تهديد مصالحها في القرن الإفريقي، وهو ما نفاه رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية.
كاتب وباحث مقيم في الصومال
المصدر : الاسلام اليوم
