شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صرخة تحذير... هل سنفاجأ يومًا بهدم المسجد الأقصى؟!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتقوم الحركة الصهيونية الحديثة التي أسسها "تيودور هرتزل" عام 1897م على مقومات سياسية ومقومات دينية.

فالمقومات السياسية للصهيونية:

تتمثل في المناداة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، لمكانتها الدينية والتاريخية عندهم، وهي متأثرة في ذلك بالدعوات القومية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي، بناءً على حاجة اليهود إلى دولةٍ قوميةٍ يهودية مستقلة سياسيًّا، وتتمتع بالقدرة على حماية اليهود مِن الاضطهاد الذي يتعرضون له في أوروبا وقتها.

وقد ساعد على المجاهرة بتلك الدعوة جو الحريات الذي كان يسود دول أوروبا الغربية الكبرى خاصة إنجلترا، وقد كسبتْ تلك الدعوة تعاطف الغرب الأوروبي لأسبابٍ، منها:

1- ما بثته الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية في أوروبا مِن المناداة بالمساواة والحريات، وحق تقرير الشعوب لمصيرها؛ مما شجع اليهود على المطالبة بحق اليهود في أن يكون لهم قومية ووطن، وأن يتمتعوا بالاستقلال والحرية والأمان، وقد أنشأوا لذلك جمعيات عديدة ومنظمات وقاموا بحملاتٍ دعائية متتابعة مهَّدت الرأي العام في أوروبا لتقبل هذه الفكرة الصهيونية.

2- ازدهار الحركات القومية في أوروبا، والتي أعطت اليهود الحق في المطالبة بحقوقٍ قومية لهم كغيرهم.

3- الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا عبْر تاريخهم، خاصة المذابح المتكررة في روسيا القيصرية في أواخر القرن التاسع عشر، وبعد ذلك على يد النازيين في أوروبا في القرن العشرين، والتي استغلها اليهود في كسب عطف الأوربيين، وبررت للرأي العام الأوروبي حق مطالبة اليهود لوطنٍ يجمعهم ويحميهم.

والمقومات الدينية للصهيونية:

تتمثل في المناداة بامتلاك أرض فلسطين وما حولها (مِن الفرات إلى النيل) بدعوى أن فلسطين -وما حولها- أرض الميعاد التي وَعد الرب اليهود إياها في التوراة! والترويج لمعتقد اليهود في المسيح -المنقذ أو المخلص لليهود- الذي هو مِن نسل داود -عليه السلام-، ويقيم لليهود دولة كبرى في فلسطين، وينتقم لهم مِن جميع شعوب الأرض، ويفرض سلطان اليهود على كل الأمم، حيث إن اليهود هم شعب الله المختار.

وبناءً على هذه المقومات السياسية والدينية كان سعي الصهيونيين الدءوب لتحقيق ما قرروه مِن أول مؤتمر عام للصهيونية في بازل بسويسرا عام 1897م، وساعدهم على المضي قدمًا في تحقيق أطماعهم:

1- قوة ونفوذ المؤسسة المالية اليهودية في أوروبا الغربية وأمريكا.

2- تحالف القوي الاستعمارية الغربية الكبرى مع الحركة الصهيونية كنتيجةٍ لالتقاء المصالح المشتركة بينهما.

3- نجاح بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى في فرض الانتداب البريطاني على فلسطين، وإدخال وعد بلفور في صك الانتداب البريطاني الصادر مِن عصبة الأمم.

4- حالة الضعف العام التي انتابت العالم العربي والإسلامي بعد سقوط الخلافة والدولة العثمانية التي كانت تجمع هذا العالم تحت رايةٍ واحدة وتحميه.

5- وجود الحركة المسيحية الصهيونية (النصرانية - الصهيونية) التي توافق الحركة الصهيونية في الاعتقاد، مِن خلال الاعتقاد بعودة المسيح، والقضاء على كل أعداء المسيحية مع ظهوره.

تنبيه: ظهور المسيح عند اليهود هو ظهور أول له، وهو مِن نسل داود -عليه السلام-، لإقامة دولة اليهود الكبرى، بينما ظهور المسيح عند الطائفة الإنجيلية البروتستانتية (النصرانية - الصهيونية) هو الظهور الثاني للمسيح، أي عودة للمسيح إلى الأرض مِن جديدٍ، لنشر المسيحية والقضاء على أعدائها، وهذا مرهون عند الفريقين بإعادة بناء هيكل سليمان!

هدم المسجد الأقصى عقيدة:

السعي لهدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل مكانه ليس وليد هذه الأيام، بل هي عقيدة قديمة للصهاينة اليهود، ومَن يوافقهم في هذا المعتقد مِن البروتستانت الإنجيليين خاصة في أمريكا، وهم بالملايين، فكلاهما يعتقد -كذبًا وزورًا- أن مِن شروط ظهور (أو عودة) المسيح بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، ولا يكون ذلك إلا بهدم الأقصى أولًا، وبناء الهيكل مكانه ثانيًا!

وهناك العديد مِن الجمعيات الصهيونية والكثير مِن الكنائس البروتستانتية التي تبشِّر بذلك، وتدعو إليه، وتروج له، وتجمع مِن رعاياها ومؤيديها الأموال الضخمة لتمويل عملية هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، وتدعم إسرائيل سياسيًّا وإعلاميًّا في تهويدها للقدس، ومِن المعلوم أن هناك مِن أتباع هذا المعتقد مَن لهم نفوذ قوي قي السياسة الأمريكية خاصة في الحزب الجمهوري ورموز اليمين الأمريكي المحافظ.

ومن أشهرهم: الرئيس الأمريكي السابق "رونالد ريجان"، والرئيس السابق "بوش الابن"، ونواب الرئيس من ديك تشيني إلى دونالد رامسفيلد، وتمتلك تلك الجماعات قنوات تليفزيونية وإذاعية وصحفًا ومجلات، ويتعاطف معها عددٌ كبيرٌ مِن القساوسة الأمريكيين.

ومِن أمثلة هذه الجمعيات:

1- مؤسسة جبل الهيكل المسيحية الأمريكية: التي أسسها (تيري ريزنهوفر) مِن أجل العمل على تحقيق النبوءة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث -بزعمهم- والتي ساهمتْ وتساهِم في بناء المستوطنات، وتوفير الأراضي اللازمة لها ودعم مشروع إعادة الهيكل، وقد قدَّم (تيري) تبرعاتٍ بمبالغ ضخمة لمنظمة الهيكل المقدس اليهودية.

2- السفارة المسيحية في القدس: أنشأتها الطائفة الإنجيلية في1980م، ومقرها في القدس، ولها 15 قنصلية في أمريكا تقوم بأنشطة للدعاية لصالح إسرائيل في الصحف والإذاعات، وقد قامتْ بإعداد شريط مصور يتضمن خطة لإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، وتقوم بتشجيع الأمريكيين على زيارة الأماكن الدينية اليهودية في إسرائيل، وتقديم الخدمات السياحية لهم.

3- هيئة المائدة المستديرة الدينية: وتضم عددًا كبيرًا مِن المنظمات ذات التوجه الديني اليميني، ونشاطها في غاية السرية لدعم وتأييد إسرائيل لدى اليمين المسيحي الأمريكي.

الصفحة التالية