بيان (حزب النور) بشأن انتخابات الرئاسة (2018م)
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يَخفى على أي متابعٍ خطورة المرحلة التي تمرُّ بها البلاد، والتحديات الخطيرة التي تُهدد وحدتها وكيانها، والمشكلات العديدة التي تعترض مسيرتها داخليًّا وخارجيًّا؛ مما يُوجب وحدة الصف وتجنُّب كل ما يؤدي إلى الانقسام والاحتراب الداخلي، وتحقيق التعاون بيْن الحكومة والشعب وبيْن المؤسسات الرسمية والهيئات الأهلية، ومنع الصدام بيْن فئات المجتمع بعضها البعض وبيْن الهيئات المختلفة؛ لتحقيق أكبر قدرٍ مِن المصالح، ودفع أكبر قدرٍ مِن المفاسد التي تتعرض لها البلاد.
والأحزاب السياسية جزءٌ مِن النسيج الوطني، عليها جزءٌ كبيرٌ مِن المسئولية لتحقيق هذا الهدف.
ومِن هذا المنطلق: يتقدَّم "حزب النور" برؤيته حول الجوانب التي ينبغي أن تحتل الصدارة في برنامج واهتمامات الرئيس المصري لفترة الرئاسة المقبلة لكي يطبِّق معايير الحكم الرشيد المنضبط بثوابتنا، والمحقِّق لأعلى درجات التشاركية السياسية؛ سواء على مستوى الأحزاب أو على مستوى الهيئات والأفراد، والذي يحقق الشفافية والفعالية والكفاءة، ويتميز بالاستجابة الفعالة لحاجيات المواطنين، ويضبط العقد الاجتماعي بيْن مؤسسات الدولة وبيْن المواطنين على أساس الدستور.
أولًا: المجال الاقتصادي:
- إن الخطوة الأهم والأبرز التي يجب اتخاذها في استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي: معالجة الآثار السلبية على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بعد ما أثْقَلتْ هذه الإصلاحات كاهل محدودي الدخل بشكلٍ كبيرٍ.
- إن اتساعَ الفجوة بيْن الطبقات وتعرُّض الطبقة المتوسطة للتآكل، خطرٌ اقتصادي واجتماعي كبيرٌ، يجب على الدولة أن تسارِع إلى معالجته بسنِّ التشريعات وإصدار القرارات، وإقامة المشروعات التي تمكِّن الطبقات الفقيرة والمتوسطة مِن جني ثمار الإصلاح الاقتصادي.
- ويجب العدول عن سياسة الاقتراض لسدِّ عجز الموازنة؛ حيث إنه لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالة الضرورة، كما أن الاقتراض يُلزم الأجيال القادمة بسداد فاتورة المشكلات الحاضرة!
- ولا بد مِن اعتماد سياسة ترشيد الإنفاق الحكومي، وحثِّ الأجهزة الرقابية على أن تضع هذا الموضوع في أول أولوياتها.
- كما يجب إعداد خطط شاملة لنشر ثقافة ترشيد الاستهلاك غير الحكومي، في جميع النواحي: الصناعية - والتجارية - والمنزلية".
- ويجب أن يُراعَى في الخطط الاقتصادية أن تخاطِب الأغنياء قبْل الفقراء؛ حيث يلزمهم أن يتحملوا القسط الأكبر مِن فاتورة الإصلاح الاقتصادي مِن منطلق العدالة الاجتماعية، والتواد والتراحم المطلوب وجوده بيْن أفراد المجتمع.
- إن المشروعات الجديدة توفِّر فرص عمل جديدة؛ مما يقلل مِن البطالة، ولكن مِن جهة أخرى: فإن إجراءات الإصلاح الاقتصادي ترتب عليها ركود في كثيرٍ مِن القطاعات؛ مما يلزم معه أن تتعاون الدولة والقطاع الخاص في افتتاح أسواق عملٍ جديدة، وفي إعداد برامج تدريبية للمجالات التي تَشهد رواجًا، بحيث يشهد السوقُ المصري فرصَ عملٍ جديدة وكافية حتى تساهِم بشكلٍ جدي في تقليص عدد العاطلين الذي يَقترب مِن أربعة ملايين مواطن!
- ويجب أن تعطي الدولة اهتمامًا أكبر بالمشروعات الصغيرة؛ لكونها أداة سهلة للتغلب على البطالة دون إرهاقٍ كبيرٍ لميزانية الدولة، بحيث توجِّه الدولة الجزءَ الأكبر مِن اهتمامها لإعادة تشغيل القلاع الصناعية المتوقفة أو المتعثرة، وفتح مجالاتٍ صناعيةٍ جديدةٍ.
- إن سياسة استصلاح الأراضي الجديدة هو خطوة هامة تحتاجها البلاد لسد الفجوة بيْن الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن نحتاج جنبًا إلى جنبٍ مع التوسع في استصلاح الأراضي، أن تتخذ الحكومة الكثير مِن التدابير والإجراءات لرفع مستوى المزارعين في الدلتا والصعيد، والمستفيدين مِن الأراضي المستصلحة بتدريبهم على الطرق الحديثة في الزراعة وتوفير التقاوي والبذور الجيدة مِن توفير معلومات عن الكميات المنزرعة مِن كل منتجٍ بحيث لا يحدث زيادة في محصولٍ على حساب آخر كما يجب أن تساعد الحكومة الفلاحين في تسويق منتجاتهم بسعرٍ عادل بدلًا مِن شكوى الفلاحين الدائمة مِن أن الحلقات الوسيطة يعظم ربحها على حسابهم، وربما أيضًا على حساب المستهلك.
ثانيًا: مجال محاربة الفساد:
- إن الفسادَ غولٌ يلتهم موارد الدولة، ويعطِّل مسيرة ا?صلاح، ولا يمكن لتنمية أن تتم أو لخطةٍ إصلاحية أن تنجح في وجود هذا الفساد الذي ضَربَ بجذوره وتشعَّب في كلِّ اتجاه، وهذا يستدعي وضع رؤية شاملة متكاملة للقضاء على هذا الفساد، وسدِّ منافذه واقتلاع جذوره.
- إن تتبع الأجهزة الرقابية لبعض قضايا الفساد الكبرى شيءٌ جيد، ولكن وجود هذا الكمِّ مِن القضايا يدل على أن الجزءَ الأكبر مِن قضايا الفساد ما زال غيرَ مكتشفٍ، وإن كانت آثاره المدمِّرة ماثلة أمام الجميع! فضلًا عن الرشوة والمحسوبية، وغيرها مِن صور الفساد التي تعم كل طبقات المجتمع وفئاته.
ثالثًا: مجال الحقوق الدستورية وحريات المواطنين:
- لا بد مِن تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بحقوق المواطنين في الحياة الكريمة والحرة، وسرعة القضاء على مظاهر العدوان عليها، والحذر مِن إعطاء صلاحيات مطلقة تتجاوز الدستور والقانون لأي فردٍ أو مؤسسة، وضرورة التعاون مع البرلمان في مراجعة التشريعات التي تمد أمد الحبس الاحتياطي، والتي تتجاوز مهمة التحقيق والتحريات، وتتحول إلى نوعٍ مِن العقوبة لمتهمٍ بريء لم يُثبت القضاءُ إدانته، وهذا مخالف للشرع والدستور.
- ومِن أهم واجبات المرحلة القادمة: المعالجة الفورية والسريعة لقضايا التعذيب عن طريق تخصيص دوائر خاصة في المحاكم للفصل في هذه القضايا، بحيث يكون العقاب سريعًا، وبالتالي يكون رادعًا لكل مَن يستغل سلطته في العدوان على حرمات الآخرين.
- كما يجب الوقاية مِن هذه الجرائم عن طريق معالجة الأجواء التي أدتْ إلى عودة هذه الممارسات!
- إن أبناء الكثير مِن "الجمعيات الخيرية" العاملة في مجال نشر الثقافة الإسلامية يُعانون مِن صور التمييز؛ مما يمثِّل عقوبة جماعية عليهم بسبب جرائم ترتكبها "داعش"، وغيرها مِن جماعات العنف والتكفير.