حوار مع د."إبراهيم الزعفراني" حول نصيحته بـ"حلِّ حزب النور"!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد كتب د."إبراهيم الزعفراني" منشورًا على صفحته على "الفيس بوك" بعنوان: "نصيحةُ صدقٍ وإشفاقٍ لإخواننا في حزب النور"
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10156091393347612&set=a.10152123194342612.1073741825.694212611&type=3
وفي هذا المقال نعلـِّق على بعض الجوانب المتعلقة بهذه النصيحة.
أولًا: نص نصيحة الدكتور "إبراهيم الزعفراني":
قال د."إبراهيم الزعفراني" في نصيحته: "أدعو إخواننا في حزب النور المصري إلى سرعة الإعلان بحلِّ الحزب للأسباب التالية:
?- وجود الحزب يورطكم في الموافقة على أفعالٍ وقراراتٍ تحملكم كثيرًا مِن الأوزار عند الله وعند الناس.
2- وجود الحزب يحملكم ضغوطًا سياسية وأمنية لا طاقة لكم بمواجهتها إلا بالانصياع لإملاءاتهم.
3- مواقف الحزب بعد الانقلاب تشوِّه صورة الإسلاميين باستخدامهم لشرعنة القتل والسجن والتعذيب، والتجويع لشعب بأكمله، والتفريط في الأرض والقيم!
4- وجود الحزب على هذه الصورة يعرضه لاختراقات عناصر أمنية تجعله مرهونًا لرغباتها، غير معبِّرٍ عن قواعده المتدينة.
5- مواقف الحزب تعرضه لغضب ولعنات ودعوات المظلومين وأهليهم ومحبيهم.
6- مواقف الحزب تسقط جملة المنتمين للدعوة السلفية مِن نظر الكثيرين على المستوى الداخلي والمحلى والعالمي.
في حال وافقتْ قيادة الحزب على حلِّه:
- ستصبحون بعيدين عن العمل الحزبي، ولن تكونوا مطالبين وقتها كمجموعٍ في هذا الحال بأداء هذا الدور التعيس.
- وستعود المدرسة سلفية لأصلها، كإحدى الحركات الإسلامية المنشغلة بإصلاح نفسها بالعلم والعبادة وإصلاح الآخرين، وتعليمهم بعض أمور دينهم.
- بعيدًا عن أن العداوة لغيركم مِن الحركات الإسلامية.
- بعيدًا عن الضغوط والإملاءات والاختراقات واللعنات وتشويه صورة الإسلاميين.
في حال عدم موافقة قياداته على حله:
فنصيحتي لأعضائه غير الراضين عن أدائه: الاستقالة منه ليبرءوا بأنفسهم عن مواقفه وأفعاله".
ثانيًا: شكر وتوضيح وعتاب:
1- شكر: لا بد مِن أن تقول قيادات النور -ومحبوه- لكل ناصحٍ: جزاكم الله خيرًا.
2- توضيح: البعض ظن أن منشور د."إبراهيم" هو جزء مِن حملة الهجوم المتزامن الذي قاده عددٌ مِن رموز تحالف "رابعة العدوية" في الآونة الأخيرة، وهو هجوم يمثـِّل تيارًا مستمرًا، ولكنه يتحول إلى إعصارٍ في كل المنعطفات السياسية، وما يلبث أن يهدأ حتى ينشط ثانية، وهو ما شغل القوم عن التفكير في أنفسهم!
بل لن نكون مبالغين إذا قلنا: إن أحد أدوار هذه الأعاصير هو شغل الأفراد عن التأمل في الطريق الثوري الذي سلكوه متى؟ ولمَ كانت بدايته؟ ومتى؟ وكيف سيُعلنون نهايته؟!
ولكن مَن يتابع صفحة د."إبراهيم الزعفراني"؛ سيجد أنه طرح -وما زال- فكرة اعتزال الإسلاميين للعمل السياسي على الإخوان قبْل أن يعرضها على حزب النور كما في المنشور التالي:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10155832486662612&set=a.10152123194342612.1073741825.694212611&type=3&theater
3- عتاب: في نصائحه للإخوان بترك العمل السياسي التزم د."الزعفراني" بألا يوجِّه كلامه إلا إلى القيادات "لا سيما المرشد ونائبه" مؤكِّداً أنه يطرح الفكرة ليحملها مَن يستطيع حملها إلى أحد الرجلين، ولم يفكر أن يوجِّه كلامه إلى شباب الإخوان بترك الجماعة، في حين أنه لم يتوانَ مِن أن يطالِب "أعضاء حزب النور" بالاستقالة براءة مِن أفعاله!
قد يُقال: إنه منزعج مِن إقدام "حزب النور" على تأييد الرئيس "عبد الفتاح السيسي" في الانتخابات، وبالتالي خرجت النصيحة بهذه الحدة، وبهذه الاقتراحات.
ولكن أرى أن هذا ليس عذرًا: فهو رغم دعوته للكيانات باعتزال العمل السياسي إلا أنه ليس ممَن يدعون إلى اعتزال الحياة السياسية -كما سيأتي-، بل وليس ممَن يدعون إلى اعتزال الانتخابات الرئاسية تمسكًا بالاستحقاقات الانتخابية السابقة على "3-7"، والتي يقول إنها تحولتْ إلى ما يشبه بالفرائض الخمسة عند البعض، بل إنه كان مِن ضمن مَن يمهدون لدعم مرشح آخر، وبعد الانسحاب وجَّه التحية إلى الأستاذ "خالد علي"، و"الفريق عنان"!
ولا أدري كيف يمكن لمَن كان يريد تأييد "الفريق عنان" أن ينزعج كل هذا الانزعاج مِن تأييد الرئيس "السيسي"، ومعلوم أن "الفريق عنان" رجل عسكري لا يتماشى ترشيحه مع شعار: (يسقط يسقط... حكم العسكر!).
كما أن هذا يَطرح أسئلة حول ما سبق أن اتهمه الإخوان به مِن أنه مسئول عن "موقعة الجمل"، وهل دماء "موقعة الجمل" أقل حرمة مثلًا مِن دماء "رابعة" فتقبل إحداهما التصالح -بل التغاضي!- بينما لا تقبل الأخرى إلا جريان مزيدٍ مِن الدماء؟!
ناهيك عن استقبال "حماس" لمدير مخابرات السيسي، ووضعهم صور السيسي في الميادين، والثناء على دوره في المصالحة!
إذن فالأمر ليس فيه ما يستدعي كل هذا الانزعاج!
وبالطبع فإن للدكتور "إبراهيم" إجابة (إخوانية - كربونية) على هذه الجزئية، وسوف أتعرض لها في نهاية المقال.
ويأتي العتاب الأكبر للدكتور "إبراهيم": في أنه رغم عباراته المهذبة؛ فقد ترك صفحته مجالًا ليثبت لنا متابعوه أن الإخوان عندهم ازدواجية أخلاقية عجيبة جدًّا! فمع كثرة حديثهم عن التربية والأدب تجدهم عند الغضب في قمة سوء الأدب!
بالطبع يُحسب لهؤلاء الشاتمين في صفحة د."الزعفراني" أنهم استخدموا شتائم مِن قاموس العمالة والنفاق الذي استخدمه "إخوان 65"، مع مَن وافق على مصالحة "عبد الناصر" قبْل أن تتصالح الجماعة ككلٍّ مع نائبه "السادات"، ولم يستخدموا السب بالألفاظ السوقية التي شرعن لها "وجدي غنيم"، و"عصام تليمة"، وغرق فيها شباب الإخوان حتى آذانهم (وفي الشر خيار!).
طبعًا كان يمكن أن يُقال إن د."إبراهيم" لا يتابع التعليقات، ولكن هذا العذر سقط عندما وجدتُه شمَّر عن ساعد الجد؛ ليرد على تعليقات الإخوة المدافعين عن "حزب النور"! وعلى رأسهم د."وائل سمير"، والذي سننقل طرفًا مِن حواره مع د."إبراهيم" في آخر المقال.
ثالثًا: الموقف الإخواني الراهن كما يحكيه د."إبراهيم الزعفراني":
نشر د."إبراهيم الزعفراني" منشورًا بعنوان: "حوار مع قيادي مقرَّب مِن متخذ القرار الإخواني"