حوار مع د."إبراهيم الزعفراني" حول نصيحته بـ"حلِّ حزب النور"!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
وبالمناسبة: حزب النور حزب معارض، ووضع تصور لخطة إنقاذ للوطن والمواطن، وقدَّم مطالب للسيد الرئيس مقابل دعمه وتأيده لفترة رئاسة تالية، وحضرتك لم تعلق بشيء موضوعي على هذه المطالب، سوى طلب حل الحزب!
والعجيب أن حزب الوسط إلى الآن لم تحله أو تدعو إلى حله؟!
( تعليقي: يا دكتور إبراهيم، موقف حزب الوسط أشبه بموقف خيرت الشاطر يوم فرح ابنته، بل سكوت خيرت الشاطر أقرب إلى الإنكار كما هو واضح، وهذا يختلف عن مواقف الأحزاب الآن، فإن أي حزب سياسي هو جزء مِن النظام السياسي للدولة بحكم تكوينه بدستور وقانون، وقرار وفق النظام القائم، وبالتالي فالصمت مِن الحزب أقرب إلى الإقرار منه إلى الإنكار، وأما موقفنا أشبه بموقفك يوم زيارة والدك المريض، وقد كنتَ وقتها تحبذ الثاني، ولو مع توجيه الشكر للرئيس ولوزير الداخلية حينها، مع أنكم كنتم في السجن، وكان في نفس التوقيت المواجهة الأكثر شراسة مع الجماعة الإسلامية).
وهذا ما يؤكد أن اقتراح حل الحزب مقحم في هذا السياق؛ لأن القضية قضية مواقف، يعني لو تم حل الحزب، واتخذ أفراده أو أي أفراد آخرون ذات المواقف لكانت منتقدة عند د."إبراهيم"، كما أنه يُفهم مِن كلامه الأخير أن الحزب لو بقي حزبًا وتخلى عن هذه المواقف إلى الصمت التام، مثل: "حزب الوسط"؛ لكان مقبولًا عند د."إبراهيم"، وقد بيَّنتُ مِن كلام د."إبراهيم" ومواقفه ما يدل على أنه مِن المفترض أن يكون الأقرب إلى اختياراته هو اختيار حزب النور، ولكنه لم يختر هذا الاختيار.
وفي رأيي أن هذه راجع لأمورٍ: جزء كبير منها، يكمن في الجبن عن مواجهة بعض التيارات الجارفة داخل الإخوان، وبلا شك أن هناك تيار كراهية جارف داخل الإخوان موجَّه إلى "السيسي" رغم التصريحات التي أدلتْ بها قيادة إخوانية، مثل: "عمرو دراج" أن "السيسي" لم يكن راضيًا عن "فض رابعة".
( بالمناسبة: ما هو تقييم موقف د."عمرو دراج"، ود."محمد علي بشر" مِن النظام بعد 3-7).
وهذا التيار الجارف مِن الكراهية جعلهم يبحثون عن أي بديلٍ ليعودوا إلى حضن الوطن تحت أي رئيس ناصري أو ليبرالي أو عضو سابق في جبهة الإنقاذ أو عسكري، وحتى لو كان كان مِن وجهة نظرهم مسئولًا عن دماء أخرى، وحتى لو كان فاسدًا، وحتى لو كانوا هم مَن احتفل مِن قبْل بتطهير البلاد مِن فساده!
والقضية الأعمق: أن الإخوان دخلوا مع كل الرؤساء تقريبًا في ذات الدورة، ولا بد لهم مِن مراجعةٍ صادقة مع النفس في أبوابٍ كثيرة، وهذا منها.
- فقد تعانوا مع "عبد الناصر" في "52" ثم اختلفوا معه، ويرى مؤرخهم "محمود عبد الحليم" أن تعالي الإخوان على "عبد الناصر" كان سببًا رئيسًا فيما حدث.
ثم لما اختلفوا معه اكتشفوا فجأة أن اليهود في "48" كانوا يمدونه بالبرتقال والشيكولاته، وهم يحاصِرون كتيبته؛ فهو بذلك عميلًا صهيونيًّا، وتربَّى في حارة اليهود و... ! (طبعًا الإخوان لا يخجلون مِن الطعن عند الاختلاف بأثرٍ رجعي، يعني لا يكتفون بأن يقولوا: إن عبد الناصر مثلًا غدر بهم إن كانوا يرون هذا، بل لا بد مِن أن يكون عميلًا صهيونيًّا! وممكن أحيانًا يكتشفون وهم يقلبون أوراقهم فجأة أن فلانًا "أمه يهودية!"، وعلى النقيض يمكن الشخص الفاسد المفسد مِن وجهة نظرهم فجأة يكتشفون أنه حفيد عمر بن الخطاب، وأنه أيضًا مِن الأشراف (كما رددت قنواتهم عن الفريق "عنان"، ولا أدري: كيف يمكن أن يجمع شخصٌ واحد بيْن هذين النسبين؟!).
المهم... اصطدموا مع عبد الناصر، ورفضوا المصالحة مرات، بل خونوا -وربما "كفَّروا"- مَن نادى بها في السجن، ورفعوا شعارات دم الشهداء وغيرها مِن الشعارات.
وفجأة وبعد 20 سنة تصالحوا مع "السادات" الذي كان عضو يمين في المحكمة التي حكمتْ بالإعدام على "عبد القادر عودة"، ولم يكن ثمة مجال للكلام على دماء "عبد القادر عودة" ولا غيره، ولا شيء مِن هذا!
والطريف: أن مَن يخالف الجماعة في أي مِن هذه الانفعالات (لا أظن أنها ترقى إلى أن تسمَّى اجتهادات؛ لا بالمعنى الشرعي، ولا بالمعنى السياسي، ولا بالمعنى الإداري) فإن كان مِن داخل الجماعة طُرد، وقيل: الجماعة تنفى خبثها! وإن كان مِن خارجها؛ فالتهم لا حصر لها!
حتى "عبد المنعم أبو الفتوح" الذي كان له شأن كبير في الجماعة، قال أحدهم: -أظنه مسئول أسرة إخوانية- عنه لما ترشح للرئاسة: إنه سوف يمنع صلاة الفجر، ويمنع الحجاب، و... !
فلما كانت جولة الإعادة شكر د."عصام العريان" مَن سيصطفون خلف د."مرسي"، وذكر منهم المجاهد "عبد المنعم أبو الفتوح"، والمناضل "حمدين صباحي"، ولما حضر اجتماع "4-7" مع القيادة العسكرية عاد إليه لقب الخائن والعميل، ولما اعتزل وصمت عادوا إلى السكوت عنه!
ولا أدري ماذا لو تمت المصالحة غير المباشرة مع النظام التي نصح بها د."إبراهيم" قيادات الإخوان... مَن سيوصف حينها بالعمالة والخيانة،ومَن سيوصف حينها بالتسرع والتشدد؟!
ولكن المؤكد: أن موقف الجماعة حينها سيكون عند أنصارها هو عين العقل والحكمة، وفهم مقاصد الشريعة، وسيكون مختلفًا جملة وتفصيلًا (في حس هؤلاء) عمن رأى هذا ونادى به قبْل الدماء والخسائر؛ لأن هؤلاء حينما نادوا بهذا انطلقوا مِن منطلق العمالة والخيانة، ولكن الجماعة عندما تعود لكلامهم حينها ستكون آخذة به مِن باب الحكمة والحنكة السياسية.
والله المستعان.