حوار مع د."إبراهيم الزعفراني" حول نصيحته بـ"حلِّ حزب النور"!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
نقول: إن د."إبراهيم" قد وضع اللين هنا في موضعه؛ لأنه مِن غير المعقول أن تغلِّظ النصيحة في موضعٍ يقلل فيه الظالم مِن ظلمه، ولو افترضنا أن د."إبراهيم" كان مستغنٍ عن تلك الزيارة لوالده المريض؛ فإن الغلظة هنا مِن شأنها أن تغلق الباب على آخرين قد يكونون في أمس الحاجة لتخفيف الظلم عنهم في مثل هذه المواقف.
لقد ذكر د."إبراهيم الزعفراني" تصرفًا له، وآخر لـ"خيرت الشاطر"، واعتبر موقف "الشاطر" متشددًا مع أنه لم يزد على السكوت والإعراض عن الكلام مع الصحفيين، وبالطبع "الشاطر" لعله كان ينتوي أن يقول: إن خروجه مِن السجن لحضور فرح ابنته هو بعض حقه، وأنه لا منة لأحدٍ في هذا الإذن، ولكنه نظر في العواقب؛ فعدل عن هذا، ثم وازن بيْن الصمت التام وبيْن أن يقول ذات كلام د."الزعفراني"؛ فغلـَّب جانب الصمت.
يعني في النهاية... حتى موقف ممثل جناح الصقور في هذا الموقف الخاص كان موقفًا خاضعًا للمصالح والمفاسد، ولم يطبق فيه حديث: ( أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَة حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر ) (رواه أحمد النسائي، وصححه الألباني) ، هكذا وكأنه يجب تطبيقه بمعزلٍ عن باقي الأمور التي ذكرها د."الزعفراني" في منشور: "مقاصد الشريعة" المشار إليه آنفًا!
والمشكلة: أن كثيرًا مِن الرموز يطبقون هذا عندما يصل الأمر إليهم، ولكنهم يفتون الأتباع بعكسه، كما فعل "شيوخ المنصة" يوم الفضِّ؛ فظلوا يرددون أن مَن ينسحب سيكون مرتكبًا لجريمة الفرار يوم الزحف ثم لما وصل الأمر إليهم فروا!
ومَن فرَّ منهم ظل صامتًا ساكنًا يترقب إلى أن فرَّ الفرار التالي إلى قطر أو تركيا أو... ثم أخذ يسب ويلعن الساكتين الذي لا يطبقون سنة النبي -صلى الله عليه و سلم- في قول كلمة الحق عند سلطانٍ جائر!
سابعًا: بيْن د."إبراهيم الزعفراني" ود."وائل سمير":
بينما أنا أكتبُ هذا الرد، وجدتُ أن أحد شبابنا وهو د."وائل سمير" قد كفانا الرد، ودارت بينه وبيْن د."إبراهيم الزعفراني" هذه المساجلة في التعليقات على هذا المنشور:
- د."وائل": (صورة) جنود حماس وهم يحرسون لافتات الثناء والشكر للسيسي.
د.إبراهيم: حماس لم تستمر في الخضوع والخنوع والتأييد الأعمى لقتلةٍ فجرةٍ ظلمةٍ كحزب النور!
حماس قبلت بدور مصري للمصالحة الفلسطينية فقط دون أن تفرط في منهجها المقاوم، وجعلت نزع سلاح المقاومة خطـًّا أحمر.
( تعليقي: دكتور "إبراهيم" حماس اتفقتْ على تسليم الحكم للسلطة الفلسطينية التي ترون أنتم أنها هي مَن ترشد إسرائيل عن المجاهدين لتعتقلهم؛ فما حكم هذا؟! وأنتم تقولون: إن السيسي يُنفذ مصالح إسرائيل؛ فهل قَبِلتْ حماس بوكيل إسرائيل كراعٍ للصلح؟!
وحماس رحبت وأثنت ،وعلقت لافتات ترحيبية للسيسي؛ فهل هذا يلزم منه الخنوع والخضوع و الانبطاح أم لا؟ فإذا كان يلزم فليكن لازمًا للنور ولحماس، وإذا كان غير لازم لحماس؛ فكيف جعلته لازمًا للنور؟!).
- معلق آخر: بلاش تضليل في الكلام، الدكتور بيتكلم في موضوع لو مش عارف ترد عليه اسكت أكرملك!
( تعليقي: كلام أخينا "وائل" في صلب الموضوع، وهو يطالب د."إبراهيم" بأن يطبِّق في موقفه مِن حزب النور ذات القواعد التي طبقها في التعامل مع موقف حماس).
- د."إبراهيم": كرر تعليقه السابق.
- د."وائل": يعني حماس حطت ايدها مع دحلان وعباس... (الخونة على وصفهم).
ورفعت صور السيسي عندما زارها رئيس المخابرات، ولم يزورها السيسي.
ومع ذلك لم ينتقدها أحدٌ على فعلها ذلك، بل سموا ذلك حنكة سياسية، وقالوا مراعاة للمصالح والمفاسد المتعلقة بالقطاع، والوضع الإقليمي والعالمي؛ فهل وقعت حماس في الخيانة للقضية أم ماذا؟!
وإذا كانت لم تخن، وإنما راعت السنن الشرعية والكونية؛ فلماذا تنقم على نفس الفعل ونفس المنطلقات؟!
فما الفرق بيْن الموقفين؟!
- د."إبراهيم": حماس لم تنتخب القتلة المجرمين، ولا زالت تقاتِل أعداء أعتى قوة في المنطقة العصابات الصهيونية، ولا زالوا صامدين رغم الحصار، وقدَّموا مئات الشهداء والأرامل واليتامى، قاتلوا ثلاثة حروب وحدهم ودحضوا الصهاينة الذين يتمسح الحكام -بما فيهم قادة الانقلاب- تحت أقدامهم. فما هي إنجازات حزب النور في المقابل؟!
( تعليقي: أكبر إنجازات حزب النور أنه نأى بفصيلٍ إسلامي أن يكون تحت قيادة جماعة تجعل نفسها تحت قيادة رجل وصفتَه أنتَ بما وصفتَ! -راجع المقال أعلاه-، وأثبتت للمجتمع أن سلوك حرق المعبد على مَن فيه لا يسلكه إلا فئة مِن الإسلاميين، نسأل الله أن يتوب عليهم، ولكن ما الذي زج بموضوعات الإنجازات هنا؟! هل الفعل يكون نفاقًا وخيانة و... ولو كان مِن أحدٍ له رصيد إنجازات يكون جهادًا! سبحان الله! ثم إن دكتور "إبراهيم" يقول: حماس لم تنتخِب... نعم، ولكنها سلَّمت الحكم بدون انتخابات؛ فهل ثمة فرق مؤثر؟!).
- د.وائل: يعني حضرتك لم ترَ أن حماس وضعت يدها مع مَن كانت تسميهم الخونة، والعملاء ولم تنكر عليها... وتنكر على مَن وضع يده مع مؤسسات بلده، ونصح لهم بمطالب في بيانٍ علني، لم يستطع حزب معارض أن يتقدم به.
أليس ذلك مِن التناقض؟!
- ثم في سياق تعليق آخر دار الحوار التالي:
د."إبراهيم": أنا أشارك وأقول رأيي في معارضة الانقلاب، وأمارس الدعوة إلى الله بعدة طرق، ومنها: كتاباتي على صفحتي، وأرأس مؤسسة خيرية ترعى صحيًّا ألف وخمسمائة مواطن مصري دون أن أكون تابعًا لحاكمٍ ظالمٍ يتحكم في قراري ومساري، كما يحدث لحزب النور الذي شوَّه صورة السلفية والسلفيين!
لماذا لا يكون حزب النور كحزب مصر القوية أو حزب الوسط، ليسوا طييعين تابعين للطغاة والمستبدين؟!
وأين كلمة الحق التي تقولونها في المجال السياسي؟! لم نسمع لكم صوتًا إلا في تأييد الحاكم المستبد القاتل!
لا يمنعك أحدٌ مِن العمل الحزبي إذا كنتَ قادرًا على المواجهة السلمية بالطبع أو انتظر دون حزب حتى تصبح الظروف مناسبة لأن تكون حرًّا في اتخاذ قرارك!
د."وائل": حضرتك لم تجب على توصيف وضع حماس: هل هي كذلك خائنة وعميلة لأجل أنها وضعتْ يدها مع عباس ودحلان أم أن هذه فطنة سياسية؟!
وممكن تطلعنا على صورٍ مِن إنكار حزب الوسط على مبارك؟! ثم أين هو الآن على خريطة الإصلاح؟!