تحريفات "هَرْمَجِدُّون!"
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وورد المصطلح في العهد الجديد (الإنجيل) الذي وقع فيه التحريف، والذي معه في أحسن أحواله لا تصدق أخباره ولا تكذب إن لم يقع في شرعنا ما يخالفها - يجعله مِن إسرائيليات أهل الكتاب؛ فلا يغرنك شيوعه وكثرة ما كُتب عنه وعليه؛ فهذا لا يجعله يعدو قدره الحقيقي! فتنبه.
ثانيًا: إن مكان الملحمة في الأحاديث (دابق) أو (الأعماق)، وهما موضعان بالشام قرب حلب بسوريا، أما هرمجدون فهي في شمال فلسطين.
ثالثًا: إن الملحمة بيْن المسلمين وبين الروم (النصارى)، أما هرمجدون عندهم فهي بيْن قوى الشر متمثلة في الشيطان وجنوده، ومَن يعاونهم مِن المسلمين، وبعض الروس واليهود مِن جهة، وقوى الخير متمثلة في المسيح (الذي يقود الجيش) وقواته مِن الملائكة ومَن يعاونهم مِن النصارى والأمريكان.
رابعًا: إن في الملحمة ينصر الله -عز وجل- المسلمين نصرًا مؤزرًا، وفي هرمجدون ينتصر المسيح على المسلمين، وخلال المعركة يُرفع الأبرار مِن النصارى إلى السماء؛ لئلا يشهدوا أهوالها، ويعودون بعدها إلى الأرض سالمين!
خامسًا: يعقب الملحمة في الأحاديث ظهور الدجال، ونزول المسيح -عليه السلام-، فيقتل المسيح الدجال، ويحكم بشريعة الإسلام، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يَقبل الجزية، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، وفي هرمجون يعيش المسيح مع النصارى المنتصرين ألف سنة! هي عندهم الفردوس الأرضي!
سادسًا: الملحمة لم يحدد لها في الأحاديث موعد سوى أنها مِن أشراط الساعة، وهذا يجعل تعيين وقتها لا يقبل الاجتهاد أو التأويل، لأنه مِن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله -تعالى-، فتأويلها وقوعها، وأما في هرمجدون فإنه يسبقها قيام مملكة إسرائيل وإعادة بناء هيكل سليمان بعد تطهير مكانه برماد بقرة حمراء بعد ذبحها! وعند البعض منهم أنها تكون على رأس الألفية مِن السنين سواء الألفية الأولى أو الثانية، وإلا فسينتظرونها في الألف الثالثة، أي في عام 3000م وما بعده.
سابعًا: إن تعليم الناس أمر الملحمة ونشر الكلام عنها هو نشر لعلم شرعي، وتعليم الناس الحق الذي جاء به دينهم ويحتاجون إلى معرفته، أما الترويج لهرمجدون؛ فهو ترويج لمفاهيم مِن المفاهيم النصرانية اليهودية التي لا يجوز شرعًا التعامل معها على أنها حقائق مسلم بها؛ فكيف إذا تبيَّن أنها مِن الباطل الواضح؟!
ثامنًا: إن هرمجدون تُستغل استغلالًا سياسيًّا خبيثًا للترويج لأهداف الصهيونية العالمية، وبثّ روح التخاذل والإحباط بيْن المسلمين، وبث روح الرجاء والتفاؤل عند اليهود، وهذا يزيد مِن خطورة الترويج لها بيْن المسلمين.
إن الواجب الاستفادة مِن الترويج للملحمة؛ لما فيها مِن بعث الأمل في نفوس المسلمين وتقوية عزائمهم؛ خاصة في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية.
تاسعًا: إن الملحمة توافِق السنن الكونية والشرعية بانتصار الحق على الباطل في النهاية، بينما هرمجدون تخالِف ذلك؛ إذ تجعل الانتصار في النهاية للكفر على الإيمان والباطل على الحق (راجع في ذلك: رسالة "خدعة هرمجدون" لشيخنا الفاضل، محمد إسماعيل المقدم -حفظه الله-، ص 43- 45) .